Monday, 22 December 2014

فقِيرٌ هذِهِ الأيّام !

فقِيرٌ هذِهِ الأيّام ؛ 
بِلا حرفٍ ولا مَدَدٍ ،  
ولا صوتٍ يُنادِيني! 
فقِيرٌ دُونما سَخَطٍ ،
ولا زَخَمٍ أطِيرُ بِهِ ؛ 
نحو السّماءِ الثّامِنة ،
نَحوَ الحياةِ أو الفناء !
'
فَقِيرٌ دُونما نَفسٍ ، 
بِلا أنفاس ! 
بِلا همسٍ ولا بوحٍ ، 
 ولا نزفٍ أُعانِيهِ !
فقِيرٌ دُونَ أُغنِيّةٍ ، 
أُراقِصُها ف تُحيِيني! 
ولا يقطِينةٍ خُنثَى ؛
 أُماطِلُها ف تُدمِيني ! 
'
فقِيرٌ هذهِ الأيام ؛ 
بِلا وترٍ ولا صوتٍ ؛ 
ولا عزفٍ يُسلّيني ! 
بِلا حُبٍّ ولا حِسٍّ ؛ 
ولا دِفءٍ يُغطّيني ! 
فقِيرٌ دُونما مأوى
 ولا منفى ؛ 
أفِرُّ إليه ف يأويني !
'
 فقِيرٌ هذهِ الأيّام ؛ 
بِلا صُورة تُجسّدُنِي ؛ 
 ولا طيفٍ يَمِرُّ عليّ ! 
فقِيرٌ ؛ بِلا الأمسٍ 
ولا اليومَ ! 
ولا مُستَقبلٍ بعده ! 
'
فقِيرٌ دُونما أشياء !

Friday, 12 December 2014

أُغنِيةُ الحَياة ~


قِفا نبكي على أثرٍ 
نَصُبُّ الدّمعَ من وجدٍ 
على أمسٍ على دهرٍ 
نَصِيغُ الحرفَ من زَهدِ
'
قِفا نرسُم لنا قيداً 
يُخفّفُ لوعَةَ النّدَمِ
على ما فاتَ من صيدٍ
نُداوِي الهمّ بالهمِّ 
'
قِفا نبنِي لنا سِجناً
يُحرّرُ فُسحةَ الأملِ 
على ما ضاقَ من وقتٍ
نَعُدُّ الوقتَ بلا ملَلِ
'
قفا بالعزمِ والإيمان 
نُروّضُ غفلةَ النّفس 
من النّزواتِ والشّيطان
بِكفِّ الشرّ والرّجسِ 
'
قِفا بالقَولِ والفِعلِ 
شِداداً في هَوى العِصيان
رِجالاً في غَوى الهزلِ 
عنِ الزّلاّتِ والهَذَيان
'
قِفا نَجعَل لنا حُلما 
يُضِيءُ سماءُنا لَيلاً 
إذا ما ضِقنا في يومٍ 
يُخفّف عنّنا الويلَ 
'
قِفا نُوجِد لنا حُباً 
نُناضِلُ في الحياةِ لَهُ
يُعِيدُ طُفُولتُنا فِينا 
إذا ما شَابَ بِنا العُمرُ
'
قِفا نكتُب لنا لحناً 
نُطِيلُ سُكوتُنا فِيه
إذا ما ضاقَ من شخصٍ
يُخلّصَهُ من التّيهِ 

Thursday, 27 November 2014

ما لا يسقُط الآن ؛ يوماً سَيسقُط !


أحتاجُ أن أكتُبَ وأكتُب عدَدَ ما تَوالَى اللّيلُ والنّهار وسقطَ من صخورٍ في الجبالِ و ثمارَ الأشجار ! ، أحتاجُ أن أُعطِي الحُروفَ حقّها في البُكاء عدَدَ ما هطَلَ من دمعٍ من العيونِ  ومياهَ الأمطار ! ولكـِن ؛ لا الحروفُ تُطاوِعَنِي ، لا الزّمانُ ولا المكان ! ، لا القلبُ ، لا العقلُ ، لا الكلامُ ولا الكُتمان ! 
'
إنّنِي أسقُط ، وبدِاخِلِي أوطانٌ أبداً لا تسَقُط ! ، هي لن تَخرُج ! ، لَم تَرى النّورَ من قبلُ قَطْ وعليّ لن تسخَط ! ، ف لِمَاذا لا تَسقُط ! 
'
هِي أوطانٌ إعتادَت على شكلَ يَدِي ، وعشِقتَ شُرْبَ دمِي ، ألِفَت ضجِيجَ صمتِي وأُغرمَت بأحاسِيسَ قلبِي ! ، وما حالُ المَعشُوقِ إلاّ كـ حالِ المجنونِ أو العاصِيَ الفاسِق !  
'
ما أصعَبَ هذِه الأوطان التِي لا تحتاجُ إلى غفلَةٍ لكي تخرُجَ منّا ؛ بل تحتاجُ إلى عُزَله ! ، ما أقسى الزّمان الذي وِلدَتْ فِيه ف رَبتَ وإرتوَت حتَى قسَتْ وبِداخِلِي قد عصَتْ ! ، 
وما أفجَعُ المكانَ الذِي على قدرِ إتّساعِهِ ؛ يَضِيقُ بِنا ! 
'
أينَ آخُذُنِي ؟! ، أحتاجُ أن أكتُب إثنينِ وعِشرِين سنةً حرفِيّة بشكلٍ مُتَتابِع ، في كلٍّ منهما خمسُونَ ألفَ شطراً ! ولن أقُلْ لذلك شكراً ! ، ف أنا الذِي أينَعتْ أطرافِي جمراً ونبتَ في عُروقِي من الصمتِ دَواوِيناً وشِعراً !  
'
أنا المجنون الذي يتهرّب من كلِّ طريقٍ يُؤدّي إلى الكتابة ؛ لأنّ طُرق الكتابة ليست كـ باقِي الطّرق ، هِي ليسَتْ مُتّصِلَة ولا بالمُنفَصِلَة ، هِي مُتداخِلَة أحياناً وفِي أغلبِ الأوقات مُتَتابِعة ! ، لذلك أنا أضـِيعُ فِيها وقّلما أهتَدِي ! 
'
مجنُونٌ أنا ، أرغَبُ بـ كتابةِ كلّ شيءٍ أستَطِيعُ عليهِ وما لا أستَطِيع ! ، ولا أُلَامُ على ذلك ؛ ف أنا الذي خلّفَ هُروبِي عن بعضِ طُرُقاتِ الكِتابة مُدنُ سَخطٍ وضياعٍ وكآبَه !  
'
 أنا الذي لا أعرِفُنِي عندما أتَمكّن من إتّخاذِ سبيلاً بينَهُما ! ، وأنا الذِي على يقِينٍ تام بأنّه ؛ "ما لا يسقُط الآن ؛ يوماً سَيسقُط " !

Wednesday, 5 November 2014

أنت كلّ أشغالهم..


إيه ياللّي ما دريت ف غيبتك وش هو جرى
تاهت عقول البشر وذبلت أرواحهم 
ينتظر شعبك خبر ، ينتظر منّك صدى
صار ما عندهم شغل ، أنت كل أشغالهم
إنرفع سقف الخطر ، يبحثُولك عن رجى
يرتجوا منّك أثر ، صرت كلّ أقوالهم 
مثل أمّـن خايفه ترتجِي شٰوفة ضَنى 
ترتقب لك من يشوفك غصب عن أقوالهم
مثل دوله ضايعه في شتات وفي شجى
غايبن عنها ركزها وسيد كلّ أفعالهم 
مثل شخصن تايهن م لقى أي هُدَى
فاقدن نفسه وذاته ، أهله وكل أرحامهم
لين ما ذاع الخبر ولو من بعيد ومب كفى
ولو ع السّريع وما مدى ، صرت كل أخبارهم
أنت كل أشغالهم ، ديباجهم ونبراس الدّجى
شوفتك تروي ظماهم وتشفي كلّ جراحهم
قابوس ي روح البلد ي جعل روحك بشفى
و يا جعلك بصّحة شعب وتفداك كل أرواحهم 
'
 علي الدوحاني

Thursday, 30 October 2014

إنسـٓان شـاعـر ~

 
ماني بشاعر ولا لِي فيه صُولَه وجُولات 
بس الحقيقه إنّي بما حولِي إنسان شاعر
لو شفت لِي صخرن ما به من الهشاشه مسامات 
بيلقى لَه ف مسامات قلبي الواهن شواغر 
لو جبت لِي طارِي القسوه وإنحطاط المَقامات 
بترقى بِي أفعال وبتهطل منّي الرّحمه ؛ كنّها فيوم ماطر
صحيح مانِي بشاعر ، وإنّي كتلة بقايا أوطان وحطام ونُفايات 
لكنّي أبنِي أوطان وأجمع نفايات وألَملم مشاعر
أنا مانِي بشاعر ولا لِي فيه صُولَه وجولات
أنا شاعر بغيري ولغيري جبر ؛ ودومني عايشن "مكسُور خاطر"! 

Wednesday, 29 October 2014

مـَطَـر ..


"وأسألُ الأيّامَ في شوق ؛ متى يأتي المطر ؟"
متى ترعُدُ بِي الأرجاء ويَبرِقُ حرفِي ويستَقِر ! 
أنا فِي قحطِ وِجدانِي ، أنا فِي صحراءٍ أحتَضِر !
متى يبزِغُ لِيَ الفجر ! ؛ متَى يٍفارِقنِي السّهر !
أيّها المَطر ؛ تعالَ وأنبُتْ فِي شَريانِي شَجر ! 
تعالَ وأسقِنِي ؛ لِـ تجنِيَ من إحساسِيَ الدُّرَر ! 
أيّها المَطر ؛ إنّني في شوق لا يُبقي فيني شيئاً ولا يَذر ! 
هل مِن لِقاء ؟ هل من ربيعٍ تحصُدُ فِيه من قلبِي الثّمر ! 
هل منِ شِفاء ؟ يُذهِبُ عنّي الحَزن لِـ أُفتّتَ بِه الصّخر ! 
هل من إحتِواء ؟ لا أقُولُ بَعدَهُ ؛ متَى يأتِي المَطر ؟!  

Tuesday, 28 October 2014

حقائِـق عنِ الغُمـوض ~

- الغموضُ لا لَونَ لَهُ ولا قاعِدَة ، هو كالسّراب قد تَراهُ ولكنّك لا تِصِلُ إليه ! ، هو كالضّباب الذِي يحتاجُ إلى ضوءٍ حتّى ينقشِع لِـ تَتّضِحَ لكَ الرّؤيه ! 
'
- الفَزعُ من الغُموض هو بسببِ الجهلِ بِحقيقةِ ذاكَ الغموض وكيفيّةِ التّعامُل معه ؛ إذ لم يستَطِع أحدٌ من قبلُ قط الوصول إلى السّراب ولا حتّى مُلامسَةِ الضباب ! 
'
- حقيقة الغموض وجماليّته تكمُنُ في إنفرادِيّةِ الشّخصِ الغامِض بمَملَكتِهِ وإزدواجِيّةِ الأدوار التِي يستطيعُ القيام بِها وبحسبِ ما يتطلّبَهُ عرشُهُ ! 
'
- الغموضُ ليسَ درساً مُبسّطاً بقدرِ ما هُو عِلمٌ مُعقّد ، يصعُبُ فكّ شَفراتِهِ ويُستحالُ الوصُولُ إلى مكنوناتِهِ ؛ إن لم يُؤتَى بسِيرفراتِ أسرارِ الشّخصيّات ومِصداقِيّةِ تحليلِ سيكُولوجِيّتِها والإعترافِ بالذّات ! 
'
- الغموضُ مصدَرَ قوّة لأنّهُ يجعلُكَ دُونَ توقّعات ؛ إن خدمتَكَ الظّروف أصبتَ وإن لم تكُنْ ؛ ف لا أحد سـ يقولُ لقد خذلتَ ! 
'
للغُموض قُوّة كامِنَةَ تكمُنُ في القدرة على إستِئصالِ الألمِ والنّطقُ بِلِسانِ الجمادات ، والحديثُ مع الأرواحِ وتضاريِسِ الأرضِ والسّماوات ! 
'
دائِماً هُنالِكَ نهايةٌ لكلّ الأحاديث ، أما نهايةُ الحديثِ عن الغموض ؛ فـ هِي البداية ! 

Sunday, 26 October 2014

الأمـَل فِي دستور الغموض ~


كثِيراً ما تُقرَن رَمادِيّةُ الغُموض باليأسِ والقُنوط ! ، وكثِيراً ما يُنظَرُ إلى ضبابِيّةِ هذا الدّستُور على أنّها شيءٌ غيرُ مشروع ! ؛ والحقيقةُ غيرُ ذلك !
'
فالغُموضُ وطنٌ تسكُنُ فِيهِ قبلَ أن يسكُنَك وتأخُذُ مِنهُ قبلَ أن يأخُذَ مِنك ! ، إنّه الدّرعُ الواقِي لك من الطّلَقات والمِنظارَ الذي تَرى من خِلالِهِ وضُوحَ الأشياءِ لك !  
'
 ف كيفَ لكَ أن تتجرّد من الأملِ والتّفاؤل ! ، كيفَ لكَ أن تكونَ فريسةً سهلة وأنتَ تملُكَ الدّرعَ الواقِي لك من الصّدمات ، والمنظارَ الذي ترى من خِلالِهِ المُبهَمَ من الصّريح ! 
'
كثيراً ما يُنظَر لِـ الشّخصِ الغامِض على أنّه شخصٌ خائِفٌ من جميعِ الأشياء بقدرِ زَهدِهِ لها ! ، وكثِيراً ما يُنظَرُ إلى إكتِفاءِهِ بذاتِهِ أو بالقليلِ من الأشياء على أنّهُ شُذوذٌ وسذاجه ! ؛ والواقِعُ غيرُ ذلك !
'
ف الشّخصُ الغامِض وطنٌ مُتحرّكٌ قدِ إكتفَى بِما فِيه ! ، مُفَخّخةٌ أسوارُه بالخنادِقِ والتّجارِب ، زاهِيةٌ أجزاءَهُ بِتناقُضِ المفاهيم وتفاصِيلِ التّراكِيب ! 
'
ف مِن شجرةٍ يفُوقُ عُمرُها المائةَ سنَة مُتفرّعةٌ جُذورُها مُتساقِطَةٌ أوراقُها ، بالكادِ تستطيع حملَ عُروشِها إلاّ أنّها لا زالتْ تقِفُ وبِشُموخِها ! ؛ تستطِيع غرسَ أقدامِكَ في الطّريقِ الذِي تُناضِلُ من أجلِه وتُكمِلُ المسِيرَ وبِثبات رُغمَ كثرةِ العَقبات !
'
من منزلٍ قدِيمٍ بِقعرِ الوادِي الذِي أكلَ جريانَهُ جُدرانَ المنزِلِ من الأسفل ، بل وتسبّبَ فِي مَيلانِ بعضِها والتِي تبدُو من بعِيد بأنّها سوفَ تسقُط ؛ إلاّ أنّها لا زالت مُتشبّثَه بالأرضِ التِي وُجِدَت فِيها رافِضةً الإستِسلام والتّخلِي عن حُدودِ ذلك المنزل ! ؛ ستُشَيّد لِـ نفسِكَ أسواراً من الإكتـفاءِ بِنفسِك ومن الإعتِرافِ بذاتِك ، وستُحافِظ على كينُونتِك مهما كُنتَ هشّاً مرِيضاً ف أنتَ وُجِدتّ فِيك أنتَ ! 
'
من قارِبٍ خشبيٍّ بِمجدافٍ واحِد وأرضِيّةٍ تكثُرُ فِيها الثّقوب ، وبِواجِهةٍ أطاحتْ بِها الأمواج ! ؛ لا زالَ يجلِبُ السّمكَ لِـ صاحِبِهِ الطّاعِنُ في السّن والمُصابُ بالزّهايمر ! ؛ ستكتَسِب الشّراسَة حتى ولو كُنتَ من دُونِ أنياب ! ، ستُداوِم على المسِيرِ في عكسِ إتّجاهِ التّيار ! ، إنّكَ بِـ بساطَه سُتنسِي الزّهايمر بأن يُنسِيكَ الأشياء إن أصابَك !
'
إنّك بِبساطَه تَشربُ أملاً من شُروقِ الشّمسِ فِي الصّباح وتكتسِبُ سكِينةً وقرارٍ من غُروبِها ! ، صدِيقُكَ البَحر وعضُدُكَ النّهر ! ، تتنفّسُ الحروفِ التِي في غُموضِك ! ، وتأكُلُ من زُرقَةَ أحلامِكَ فِي السّماء وإخضِرارِ خُطاكَ التِي إعشوشَبتْ إستبشاراً بِتحقِيقِكَ لها ! 

Thursday, 23 October 2014

نَصٌّ خارِجٌ عنِ النّص ؛ جُنونُ الكِتابة !


 "هل الكِتابةُ شيءٌ مجنون ، أم أنها كما يُقال فنٌّ من الفُنون ! ؛ هل هِي فِطرةٌ مُتّصِلةٌ بِنا أم أنّها مُكتَسَبه !" ، كانَتْ هذهِ إحدَى التّساؤلات التِي طرحتُها من قبلُ على نفسِي قبلَ أن أطرَحها على غيري والتِي بدورِها إستئصَلَتْ أعصابِي مِنّي ؛ حتّى قررتُ فِيما بعد بالكتابةِ فِيها مُجِيباً بِطرِيقةٍ أو بِـ أُخرَى عنها !
'
إنّها السّاعةُ الثّانِيةِ صباحاً ، حِينَ لجِئتُ إلى حُروفِي ! ، هذه المره أوّدُّ بِأن أكتُبَ شيئاً لم أكتُبَ مثلهُ من قبلُ قط ! ، أُرِيدُ بأن تسَعَنِي السّطور بِما فِيني ولو لِمرّه ! ، أُرِيدُ بأن تُطاوِعني الحروف ولا تُباشِرُ بالهُروبِ كـ كُلّ مرّه ! ، أُرِيدُ بأن أعقُدَ صفقةَ تَحالُفٍ مع جميعِ تراكيبِ الهِجاء وألحانِ الغِناء وتعابيرِ الوصفِ والرّثاء ، وصُوَرِ الحُبِّ والذّمِ والثناء ؛ لِـ أعزِفَ لكُم سِمفُونيّاتِ هذا الجنون الذي ينهَشُ في عقلِي ويَتْكَأَ على قلبي ! 
'
أنا الذي تتهاطَلُ جميعَ أفكارِ العالمِ على رأسِي ؛ بِمُجرّد أن أُفكّرَ بَينِي وبينِي بأنّي سَوفَ "أكتُب" ! ، أنا الذِي تتطايَرُ حماماتُ حُروفِي عنّي عِندَ أوّلَ حِجارةٍ تقذُفُها الأفكارُ من عقلِي على قلبِي ثمّ حرفِي ! ، أنا الذِي لَم يسَعُنِي هذا العالم لِـ إكمالِ تِلكَ الرّواياتِ المنزوءَةِ بِـ مخاضِ الذّاكِرَةِ ونزفِ تِلكَ المُذكّره! أنا الذِي أُنهِي كِتابةَ كلّ شيء قبلَ أن أبدَءَ فِيه ؛ وما أكتُبَهُ ليسَ إلاّ نُصوصاً خارِجَةً عنِ النّص !
'
كيفَ لِي أن لا ألجأَ إلى فِراشِي في هذا الوقتِ المُتأخّر من اللّيل ! وألُوذُ إلى هذهِ الحروف التِي قلّما تُطاوِعَنِي إلاّ من بعدِ تحرّشٍ و إغتِصاب ! ، كيفَ لِي أن لا أفِرُّ مِنّي وأنا الذِي لا أُطاوِعَنِي إلاّ من بعدٍ صِراعٍ وإكتِئاب ! ، كيفَ لِي أن أذهَبَ من تِلقاءِ نفسِي وفِي هذا الظّلامُ إلى العذاب ؛ وأنا الذِي أعِيشُ من قبلُ فِي ظُلُماتِ ثلاث ؛ مُخاضُ ذاكِرَه ، وحذاقةِ زمنٍ أُعاصِرَه ، وجُنونِي بِمن لا يُبادِلنِي إيّاه أو حتّى يُجامِلُنِي بِقولِهِ سوفَ أُشاطِرَه ! 
'
أنا الذِي أتوَسّدُ حُروفِي عِوضاً عن فِراشِي وكأنّني قد فُطِرتُ على ذلك ! أنا الذِي لم أرضَع إلاّ أسَى ولَمْ أكتَسِبْ من هذهِ الحياه إلاّ كيفِيّةِ الكِتابَةِ عنهُ ! ، أنا الذِي أرسُمُ بكلِماتِي هذهِ صُوَراً ثُلاثِيّةَ الأبعاد ومُتحرّكَه رُغمَ ثباتِ الأمكِنَه ! ، أنا الذِي لا يَصفَى لِي ذِهنٌ أبداً ولا بال ! -كيفَ سـ أنامُ هذهِ اللّيله ! من ذا الذِي سـ يُخرِجنِي من هذهِ الدّوامـةِ التِي دائِما ما أَجِدُنِي فِيها ؛ من ذا الذي سـ يقومُ بِـ قطعِ حبلِ أفكارِي وكلّ من هُم حولِي في سُباتٍ غارِقُون ! -
'
أنا الذِي دائِما ما تُمازِحنِي أُمّي بِـ نَعتِها لِي "العاشِقُ الصّامِت" ؛ وذلِكَ عِندَ مُناداتِها لِي وعدمِ ردّي عليها إلاّ من بعدِ إثنتانٍ أو ثلاثٍ ! ، -لا تقلَقِي أُماهُ ف ليسَ لِي عشيقةٌ إلاّكِ -  أنا الذِي دائِماً ما تَضحكُ عليّ أُختِي عِندما أُتمتمُ أو أُهذوِن دُونَ إدراكِي لِـ وضعِي أو إحساسِي بِمن هُم حولِي ! -إضحكِي أُختاه ف أنتِ لا زِلتِ قاصِرةً أمامَ شِيبِ وجدانِي- ، أنا الذِي يَجزِمُ أخِي بأنّي قد فقدتُّ عقلِي وأُقِرُّ بِذلِكَ ضاحِكاً ؛ بأنّي قد فعلتُ ذلك ! - نَعم أخِي أنا الذي جُنِنتُ بِـ طِيبٍ ونُكرانِي! -
'
مجنونٌ أنا ، أُرِيدُ ما أعجزُ عن الوصولِ إليهِ وهو النّومَ لِـ أهرُبَ من الكِتابه ! ، مجنونٌ أنا ، عِندَ وُصُولِي إليه سوفَ أفِرُ مِنهُ إلى الكِتابه ! - أنا الوطنُ الذِي لا يُكتَبْ ؛ ف ينامُ بِضِيقِهِ ، وأنا الأملُ الذِي لا ينضَب ؛ فـ يصحَى لِـ يتخلّصَ من كابُوسِهِ ! - ، مجنونٌ أنا ، أشكُو لـ الله من هذهِ الوُحدةِ الحارِقَه ! ، وعِندَما أجِدُنِي بينَ عجيجِ الخلقِ أدعُوهُ طالِباً آيّاها ! - 
'
أنا الذِي تَربِطنِي علاقةُ عِشقٍ مجنونٍ وحِسٍّ مفتونٍ بالكِتابه ، يفُوقُ جنونُ قيسٌ بِـ ليلى وعنتَر بِـ عبلَه ! ، لدينا من الصّبيانِ ثمانِيَةً وعِشرون ؛ وتاسِعٌ فوقَهُم بِـ عمليّةٍ قَيصَرِيّه ! ، ولدينا من البناتِ أربعةً وعِشرونَ ؛ وخامِسَةً بِـ جِراحَةٍ إستِئصالِيّه ! - لا أملِكُ عِصمةُ أمرِها ولا هِي تنالُ منّي مطالِبَها ! 
'
مضى اللّيلُ على مضَضْ ، كُنتُ أهُشُ بِحرفِي على ألَمِي ! ، كُنتُ أرمِي بِالمواجِعِ من على كتِفِي ! ، كُنتُ أُصلّي صلاةَ غائِبٍ إلى أن سقطَ القلمُ من يدِي ! - إحتَضَنَنِي غائِبِي - ثلاثُونَ دقيقةٍ فقط ؛ وبعدها إستيقظتُ على صوتِ هَذيانِي !
 *نصٌّ خارِجِ النّص* 
*نصٌّ خارِجِ النّص*
*نصٌّ خارِجِ النّص*
'
كانَ صوتٌ بِداخِلِي يُنادِينِي : " قُم وأكمِل ما بدأت ! ، قُم وأكمِلِ الذِي مِنهُ قد هرَبتْ ! ؛ صلّي لِمُحتَضِنَك صلاةَ مُودّع !" 
'
 كُنتُ وقتها روحٌ في جسدٍ أبلاهُ الزّمن ، لَم أستَطِعْ حتّى الرّمشُ بِعينايَ الذّابِلتَين ! ؛ ف سقطتُّ مَرمِياً على الأرضِ ؛ كأنّني أقُولُ لكُم " ودّعُوني " ، كأنّني قدِ إنتهيتُ من كِتابةِ وصّيتِي ؛ وأُنادِيكُم ؛ هَلُمُّوا لكي تُدثّرُونَنِي ! 

Monday, 13 October 2014

خلفَ الكوالِيس ..!

 بالأمسِ القرِيب وبعدَ إنتِهاءِ يومٍ جامِعِيٍّ مُتعِبٍ وكئِيب ؛ إنطَرحتُ أرضاً كعادتِي وباشرتُ في الكتابةِ عن أحدِ المواضِيعِ التي أثارَت شغفِي لِـأُسَيّرَ حِبرَ إحساسِي تعبيراً ووصفاً لها !
'
أنا الذي آخُذُ قِسطاً من الرّاحه بتفرِيغِ ما بِي من شحناءٍ على أطرافِ تِلكَ الأسطُرْ ! ، وأنا الذِي يكفِيني إخراجُ بعضَ جمراتٍ منّي لِيُقِمنَ صُلبِي !  

فِي تِلكَ الأجواء ؛ عادةً ما أسكبُ الحروفَ تعباً على الأوراق ، وما إنْ أبدءْ بأخذِ جُرُعاتِ الفاليُوم المُهدّئه والتِي دائِما ما أجِدُها بينَ السّطور حتّى أستهجنُ فِكرةَ التّوقّفِ عن الكتابةِ أو التّباطُئ فِيها !  
'
كُنتُ بينَ جُدرانٍ أربعَة :- ضِيقُ إحساسِي وإتّساعُ أفكارِي ، هُدوءُ مكانِي وهَيجانُ حرفِي ! ،  كُنتُ أنزِفُ إحساسَ تِلكَ اللّحظه إحساساً تـلوَ الإحساس إلى أن وصلتُ إلى الحدّ الذِي يفصِلُ بينَ الشّعورِ أوِ اللّاشُعور ! بينَ التّوقّفِ أوِ الجُنون ! وبينَ الجُموحِ على تِلكَ الحالَه أو الخُضوعِ لها !
'
كانَ منسُوبُ الفاليوم قد نفِد ؛ ف لم أتمكّن من إعادةٍ تهدئةِ الإختِلال !  وكُنتُ فِي أوجِ تفاعُلِي الذِي يحتاجُ لِشفراتٍ سِريّه أُطلِقُها من تِلقائِي لِيكتمِلَ التّفاعُلَ بالإشتِعال ! 
'
لم يكُن فِلترُ الإحساسِ عِندي مملوءً بالأحاسيس السيليزيه ولم يكُنْ سِيرفرَ الشّفراتِ قادِراً على العمل ف حرارةُ هيكلِي قد تعدّتْ حدّ إخراجِي لِتِلكَ الشّفرات !  
'
كانَ لا بُدّ من فِعلِ شيءٍ ما ؛ إذ لم أكُن قادِراً على التّوقف وإنهاء التّفاعل ! ولَمْ أكُن قادِراً على تحمّل درجةَ إشتِعالِي ! ، إنّها إحدى اللّعنات التـي تسلِبُ الوُجودَ مِنّي كما لو كُنتُ عدماً !   
'
وبعدَ شدٍّ وجذب ؛ قَررتُ بِقطَعِ هذا التّفاعل الذِي كادَ أن يُذهِبَ بِي رماداً وسطَ اليباب ! قررتُ بإنهاءِ تِلكَ الأزمةِ التِي كادت أن تُطبِقُ السّطورَ عليّ شهِيداً بينَ الخراب !  
'
ف خرجتُ من جُدرانِي مُسرِعاً إلى الخارِج !كانَ عليّ إيجادُ نسمةٍ تُذهِبُ عنّي لَهِيبَ إشتِعالِي!  كانَ عليّ أن أجِدَ طائِراً يُجبِرُ التخثّرَ الذي أصابَنِي جرّاءَ ذلِكَ القطعُ الذِي يُشبِهُ أَلمَهُ قطَعَ أحدِ الأعضاءِ دُونَ تخدير ! 
'
لَمْ أجد نسمةً ولا طائِرا ؛ فُوجِئتُ بـِ طفلةٍ برِيئةٍ تبكِي في الشّارِع وهِي مُلطّخةٍ بالطّين ودُونَ حِذاء وكأنّهُ لا مأوى لها ولا غِذاء ! 
'
كُنتُ أُشاهِدُ الموقِف بعينِيّ ذلِكَ الطّفلُ الذِي بِداخلي ! كُنتُ فِي حَيْرَةٍ من أمرِي ؛ هل أسعِفَها ؟ أم هل أُباشِرُ في إسعافِي ! 
'
كُنتُ أُشاهِدُها بِعينَيّ الأُمومَة التِي أصبَحَت تبكِي على غيابها إرثُ الأيام ! ، كُنتُ أُعايِنُها بِمعانِي الأُبوّة التِي تنزف من فُقدانِها رُموشَ الأهداب ! ، نَعم كُنتُ أنظُرُ إليها كما لو كُنتُ مسؤولاً عمّا يحدُثُ لها ! 
'
جمعتُ وقتُها غضبَ الكونُ فِي يميني وضِيقِهِ الذِي كانَ فِيّ وزادَ عليّ فِي يسارِي وشَرَعتُ بِلجمِ كلّ ما فِيّ ناراً على الأوراق ؛ وعلى هيئةِ جمراتٍ مُتقطّعه كانت إحداهُنّ تِلكَ التِي لاحظتُم !
"
كـ طِفلَةٍ منسِيّةٍ وُلِدَتْ بِجِراحَةٍ قيصرِيّه مع نسمةٍ فجرِيّه جرّاءَ علاقةٍ غيرَ شرعِيّه ؛ ف أُلقِيَتْ فِي اليمِّ لِـتتخطّفها شياطِينُ الجِنِّ والإنسِ حتّى ترعرَعت ف تخطّفتْ بِهِم جميعاً حتّى إرتوَتْ ثمّ إختَفَتْ ! "
'
الأثنين / ١٣ أكتوبر ٢٠١٤ م 

Thursday, 9 October 2014

الحرف التّاسِع والعِشرُون !


كثيراً ما نقُول يعجَزُ الوصفُ عن التّفسِيرِ أو التّعبير ! عِندَ إشتدادِ الوقت أو إعتِصارِ القلب ! ، عِندَ المرح ! عِندَ التّرح ! ، وقتَ السعاده وإختزالاتِ المرارَه ! 
'
وكثيراً ما نُردّد إن كتبنا ف سنقُومُ بالتّقتير أوِ التّقصِير ! ، أمامَ فضلَ الإلٰه ووفِيرَ النّعم ! أمامَ حُبّ الأمُومَه وحلَاوةِ الأُبوّه ! ، أمامَ جمالَ الإخوّه وعِشقَ الصّداقه وشَغفَ الفُتوّه! 
'
كثِيراً ما نحتاجُ إلى حرفٍ ممنوعٍ من الصّرف للتّعبيرِ عن شدّةِ الحُب وقسوةِ البُعد ! ، كثِيراً ما نحتاجُ لِـأن نُبَلْوِرَ الإحساسَ شهداً ونُكوّرَ الضّيقَ رماداً و جمراً !  
'
كثِيراً ما نحتاج لِـأن نَكتُب ما لا يُكتَب ! ولِـأن نَقول ما لا يُقَال ! ، كثِيراً ما نحتاج لِـأن نُجهِضَ أحاسِيسَنا الخرساء وكلِماتُنا البكماء وعُيوبَنا العمياء ! كثِيراً ما نحتاج لِـأن لا نُخذَل عِندَ الرغبةِ فـي التّعبيرِ عن فجرِ سِيناء وليلٍ مع عنقاءٍ غَيداء ! 
'
كثيراً ما نحتاجُ إلى حرفٍ تاسِع فوقَ العِشرون ! لِـ يصِفَ العجز ويُغطّي النقص ! ؛ كـ حاجتِنا إلى حاسّةٍ سادِسَه تستشعِر ما يتخطّى حُدودِ الأبعاد وصَدى صوتِ التّناد ! ، كـ حاجتِنا إلى السّاعه الخامِسه فوقَ العِشرُون لِـنُسعِفَ ما لَمْ يُسعِفُنا اليومُ لِـتدارُكَه ! ، وحاجتِنا إلى إستِباقِ الوقتِ والأحداث لِـإزالةِ الإبهامِ والغُموض !

Friday, 3 October 2014

فِي ليلةِ عِيد ؛

ساعاتٌ قليلَه وتُقبّلُ شمسُ صباحِ العيدِ
أجْفُنَ عُيونِنا الحُبلى بالفرَح ، لِـ تَلِد بعدَها الطّرُقاتِ
أُناساً غيرَ الذِينَ كانُوا ؛ مُتطهّرِينَ من أنفُسِهِم الأُخرَى ،
 مٰتحرّرِين مِن التّرح وصِغائِرِه العُظمَى ! ،
ومُقبِلِينَ إلى التّهانِي وجمائِلِها الفُضلَى !
'
بَينماَ هُناكَ من سَيَقِفُ عقِيماً يُصوّرُ لوَعةَ المنظَر ! ،
يُدارِي نفسَهُ ويُجاسِي من مرارةِ الجوهر ! ،
يُعانِي حيرةً ويُقلّبُ حسرَةً وهو قائمَ المحشر ! ،
 يُتمتِمُ في نفسِهِ ؛ أيُعقَلُ أن لا أكونُ كمثلَهُم !
وأنا كمثلِهِم فاتِنُ المظهر ! ،
 أيُعقَلُ أن لا أكُونُ كمِثلِهِم وأنا كمثلِهم حاضرٌ
؛ لكنْ فاقِدُ المحضر !
'
هُناكَ من إستعدّ لِتلكَ المشاهِد ! وهناكَ من لم يستعِد ! ،
هُناكَ من سيُجسّدُها تواجُداً وهو من الحاضِرين ! ،
 وهُناكَ سيُجسّدها غِياباً وسيُعنى ذِكرَهُ وهو من المفقودِين !
ف كيفَ هُو تجسِيدُكم ؟!
'
أقبِلُوا على عِيدُكم هذا بِنفُوسٍ فاتِنَه تَفُوحُ حُباً وتزِفُّ أهازِيج وُدٍّ وصَفوا ! ،
امضُوا  على ساعاتكم فِيه بِتواجِدٍ عبِقْ أو غِيابٍ ألِق ! ،
 استَشعِروه كما لو كانَ أوّل عهدِكُم ! وأحتَضِنُوه كما لو سَيكُون آخِرُه ! ؛
أطالَ الله في أعماركُم وحفِظَكُم وأبقاكُم
'
دُمتُم أعياداً كالأعيادِ تُضِيءُ ولا تَفُول !

'
مخلِصَكُم / علي الدّوحاني

Thursday, 2 October 2014

نُورٌ مُظلِم !


قد تستَغرِبونَ ؛ وهل يُعقَل إجتِماعُ المثلُ والنّظير ! المُخالِفُ والمُنافِي ! كـ إستِغرابِكُم من إجتِماعِ النّارِ بالماء ! والدّاءِ بالدّواء ! 
'
ولكِن لِمَ لا أرَى إستِغراباً من إجتِماعِ الكُفرِ بالإيمان ! والشّركِ بالإسلام ! ، لِمَ لا أَرَى قِصاصٌ على من يُجازِي الفضلَ بالنّكران ! لِمَ ليسَ هُناكَ جَلدٌ على من يُفسّرُ الحُبّ بالكذبِ والخُسران ! 
'
ظـلامٌ مُظلِم ! ؛ وهُو السّائدُ والكثير ! والعاجِلُ والمُثِير إلى إشمِئزازِ نفسِي وصخبِ فِكرِي وحرفِي ! 
'
ظُلُماتٌ ثلاث ! قُلوبُهم وما حولَهُم وحرفِي ! 
وقد تكونُ أرَبع إلى جانِبِ هذا اللّيلِ الحالِك ! إنّنِي هالِكٌ لا مَحالَه ! 
'
كيفَ لِي أن أُبصِرَ النّور ! وأنا النّورُ الذي لنِفسِهِ لا يَرى ! ، كيفَ لِي أن أرى إنعِكاسِي ولا مِرآةَ لِي ! ؛ كلّ ما حولِي ظلام ! قُلوبٌ مُعرّاةٌ من السّلام ! وواقِعٌ يدعُوا للفسادِ والإصطِدام ! ، هل ذنبِي أنّنِي وُلِدتُ هكذا نُوراً وسطَ الظّلام أمّ أنّه يجِبُ عليّ الفِرارُ إلى ما خلفَ الغمام ! 
'
نورٌ مُظلِم هكذا أصبحت ! ضوءٌ خافِت كأغنِيه فجريّه تُقبّلُ الشّمسَ صيفَ شِتاء ! ، نُورٌ مُظلِم هكذا أُضِئُ فقط بإحمرارِ خافِقِي وتوهّجَهُ صُبحَ مساء ! ، نُورٌ مُظلِم هكذا أصبحت كأُحجِيّه هِيرُوغليفيّه تُقلّبُ الأفكارَ دهشَةً وبُكاء ! نُورٌ مُظلِمَ هكذا العناوين ومهما كتبتُ سأظلّ أبكم !  

Monday, 29 September 2014

مَوتَه صُغـرَى !


ماذا لو نُمنا بِلا إستِيقاظ ! ماذا لَو أصبحت الصّغرَى بِأمرٍ من الله كُبرَى !
'
عندَ إنتِهاءِ اليوم نلجأُ إلى الفِراشِ من أجلِ النّوم ، ولكن هذا لايحدُث مُباشرَةً ف شرِيطُُ ذلك اليوم لا بُدّ وأن يُعاد ! لا بُد وأن نقومَ بتصفِيَةِ الملفّاتِ مع أنفُسنا ! نُحاسِبُنا على الصّادِرَةِ والوارِدَه ؛ على الصّغِيرَةِ والكبيرَه ثمّ ننام ! ؛ ولكن ماذا عن تصفِيَةِ الملفّاتِ معَ الآخَرِين ! وماذا عن تصفِيةِ ملفّاتِ النفسِ مع بارِئَها وخالِقُ كلّ شيء !  ،  { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }
'
كم من شخصٍ يلُوذُ إلى فِراشِه بعدَ إنتِهائِهِ من معصِيَةِ الخالِقِ سُبحانَه ! وكم من آخرِينَ يذهبُونَ إلى مضاجِعِهِم بكلّ شغفٍ وودّ وهُم قد أكلُوا مالِ هذا وسفَكوا دمِ هذا ! ، ينامُونَ وهُم على غفلَه ! وقُلوبٌ كثيره منهِم فَزِعَه! ، يُؤخّرُونَ ردّ الحقوق ! وهم غارِقُونَ في العُقوق ! وكأنّهم في هذهِ الدّنيا مُخلّدون !
'
من مِنّا يذهبُ إلى نومِهِ وهو على يقينٍ تام بأنّه سَيَسْتيقِظُ غداً ؟ ، قطعاً لا أحد !
'
خمسُونْ بالمِائه سنستَيْقِظ وسنُكمِل رُوتِين حياتِنا اليوميّه ؛ وخمسُون بالمائه الأخرَى أنّ ملك الموت في الطّريق ! اليوم تتوَسّد الفِراش النّاعِم الوثِير وغداً فِي ظُلُماتِ القبرِ المُخِيفَه ! ف من سَيُعِينُك !
'
 الغَرِيب !  سيكُونُ حُزنَه عليكَ لِـ لحظات ثمّ يتلاشى ! الصّديق ! سيبكيك أيّاماً ثِمّ سينساك ! ؛  أهلُك أو أبناؤك ؟! سَيبكُونَ عليكَ شُهوراً ورُبّما سِنِيناً ! سيذكُرونَ بعضاً من أفعالَك ومواقِفك ! ثمّ ستُصبِح قِصّةً من قِصَصِهِم إلى أن تتلاشى أدراجَ الرّياح !
'
مالُكَ لن ينفعُك وثرواتُك لن تشفعَ لك سيتقاسمُها كلّ الذِي ذُكِر إن لم يُدلَى عليكَ بِحُجّه أو تترُك وصِيّه ! ؛ ف ماذا سيَبقى لك ! وما الذي سينفَعُك ؟! ؛ فقط عمَلُك !
'
سَلْ نفسَك ؛ ماذا أعدَدّتُ من باقِياتٍ صالِحات ! وماذا سطّرتُ من مواقِفَ خالِدات ! حاسِبكَ قبلَ أن تُحاسَب ! قبلُ أن تُرفَعُ الصّحُف ويُؤتَى بالمَكاسِب !
'
صفّوا الملّفاتِ والنّوايا ، أبهِجوا القلوبَ و السّجايا ، أقبِلوا معَ نِهايةِ كلّ يومٍ بِقلوبٍ خاشِعَه بالإبتِهالِ خاضِعَه وبِحُسنِ الخِتامِ إلى ربّها راجِيَه بل وراكِعَه !  

Saturday, 27 September 2014

فَحِيح "وَمَضَينَا عَابِرِين" !

بِبحّةِ صوتِيَ الذِي هو فحيح !
بنبضِ قلبي الذِي هو فِيّ شحيح !
ببقايا الحياةِ التِي هِي فِيّ قدِيح !
بِحرفِي الذي هو لِيَ وعليّ مَلِيح !
بثغرِك الباسِمُ الذِي إنعِكاسهُ فِيّ مُرِيح !
'
برسائِلِ الحبّ والحنين
وقوانِينِ الشدّ والجذب...!
بِمعادلاتِ التّوحّدِ والإنفِصام
والتآلفَ الرّوحِي والوِئام...!
بِظاهِرتِيّ الخسوفِ والكسوف
والإخضِرار الرّبيعِي ومُحيّا الهَنوف !
بِنضارةِ الأحاسيس في الصّباح
وشناعَة الأهاجيس في المساء !  
أُقرِرُكَ السّلام وما مِن مَلامٍ عليكَ وبعد ؛-
'
 أُعِيذُكَ من بعضِ ما ذكرت وبِما
وددتُ ذِكرَه ولكنّنِي ما إستطعت  !
إليكَ يا أيّها القابِعُ في وحلِ رجزِك
في الدّركِ الأسفلِ من بوتقةِ رِجسِك !
حقيقةً ؛ لا أعلَمُ ما الذي دفَعَ ما لا
يُدفَعَ فِيّ للكِتابةِ إلى عابِرٍ مِثلِك !
هل هو إختِلافُكَ عنهم ؟ لا لا لم تكُن
إلاّ من فرداً من طوائِفَهُم !
هل هو ما رأيت ؟ كلاّ وحاشى ؛ لم ترى
إلاّ السماء وما خلفَها لا يُرَى !
'
لا أعلَمُ أينَ ذهبت بِكَ الأقدار مُذ إلتَقينا
 ذاتَ وجع ! وما الذِي آلَتْ إليهِ الأنواءُ
ونَتَجتْ عنهُ الأجواءُ مساءَ هلَع !
لكِنّي مضَيتُ عمّا رأيتْ وقلبِي قد
خشَع ! وبِتعاوِيذِ الطّهارةِ لِربّهِ قد ركَع !
'
طُهر ، نقاء ، مساء ، إختِلاف ، تآلُف ،
كلماتٌ كُنتَ تهذِي بِها فخراً بِتميّزُكَ بِها !
وجمالاً وحظاً بتواجِدِها فِيّ على حدّ قولك !
على الرّغمِ من أنّنا لم نلتقِي إلاّ لِبُرهَه من
إستِبدادٍ كُنتُ أقضِيهِ بينَ حُشودِ العابِرين !
لم أَكُنْ أُعطِيكَ قَولاً أكثَرُ مِمّا ينبغِي عليّ !
نعَم ، فِعلاً ، وهو كذلك ، تِلكَ كانت ردودِي !
ولم تكُنْ إلاّ بسببِ حُدودِي وأنفَ قُيودِي !
'
أُدرِكُ الآن أنّ ما دفعنِي للكتابةِ إليك هو
تِلكَ القيود ! لم أتخلّص منها ولكنّك لم تفهم تِلكَ الرّدود !
لم تعِي أحادِيثي مع البحر !  ولم تفقَه مُناجاتِي للسّماء !
 لم تُدرِك أحاديثُ المساء ! ولم تعلَم بعد عن إختِلافِي شيئاً صيفَ شِتاء !
'
أذكُرُ أنّنِي قُلتُ لك "إنّك مُختَلِف" ف أخذكَ
الغُرور وهمَمتَ إلى العِصيانِ والفجور !
ف أينَ الإختِلاف ! الذِي ودَدتُ لو تُظهِرهُ بِأفعالِكَ
 لِي عندما قُلتُ لكَ ذلِك ؛ لا بغُرورك وعِصيانِك !
أذكُر أيضاً أنّك ألِفتَنِي جِداً وألِفتُكَ فِعلاً ف أردتُّ
أن أجعَل من الأُلفَه إستِقامَه ف جعلتَها سخافَه !
ف أينَ التّآلف ! الذِي تُظهِرُه المواقِف وتُثبِتُه الأفعال !
'
لم أنسى بعدُ أيضاً نعتُكَ لِي "طُهراً" وقد كُنتُ حِينَها "سُقماً" لا طُهرا !
لَمْ أكُنْ أُجِيبُكَ على هذهِ الكلمةِ بالذّات ؛ سِوى بالإبتِسامِ !
وعِندماً تمنّيتُ أن أُعالِجُكَ بالتِي قد تكونُ الدّاء وقُمتُ بِنعتِكَ بِها !
لم تكُنْ فِيكَ وقتُها لأنّي كُنتُ دائماً ما أتبَعها بِقولِي : "تَطَهّر بعيداً ثمّ إلحقنِي للسّماء" !
لم تكُن تفهم مقاصِدِي إطلاقاً ولم أكُنْ أعلَم بِمتاعِبك ؛
بيدَ أنّي كُنتُ أرَى سواداً في قلبِك ف أردتّكَ أن تتخلّص مِنه ! ولكنّك لم تفقَه ف مضِينا عابِرين !
'
لا أعلَم كيفَ إختفينا في الزّحام ، أذكُرُ أنّي كُنتُ على عجلةٍ من أمرِي
ولم تكُن أنتَ على بَيّنةٍ بذلك ! لَمْ أُودّع عابِرٌ من قبلُ قط !
لكِنّنِي ودَدتُ لو قُمتُ بتودِيعك ؛ أتدرِي لِماذا ؟ لأنّهُ كانَ
وداعِيَ الأخِير لِـ السّقمِ الذي كُنتُ أُعانِي مِنه والآنَ فِعلاً أشعُرُ بأنّنِي بالفِعلِ أصبحتُ "طُهراً" 

Wednesday, 10 September 2014

في المُستشفى -روايه قصيره-


إنها السّابِعه إلا عِشرُونَ دقِيقه بِتوقِيتِ عقلِيَ الفطِن ، الثّانِيه بعدَ زوبَعةِ الإضطِراب فـي أرجاءِ قلبِي النّتِن !
'
كانَ لِزاماً عليّ كـ كل مرّه أن أغتَصِبَ كُرسِيّ الإنتِظار ضرِيبةً لِـ إشعالِهِ بناتَ أفكارِيَ الحُبلى وتركِهِنّ ما بينَ شظيظِ نارٍ وحظيظِ صفوٍ وإعتِكار !
'
لا مجالَ للإجهاض ؛ يصعُبُ جِداً على شابٍّ هرِمٍ مثلي عقِيمَ الرّغبةِ والجُموح التّخلّي عن عاداتِهِ الغريبه ؛ كلّ الأنباء تُشِيرُ إلى وِلادَةِ هلاكِ آخرَ لا محالَه !
كلّ الأجواءِ مُهيّئه لِـ طلقِ كُهرُورَةِ أحشائِي وهذا ما أتوقّعُ إحتِماله !
'
كُنتُ أوّل الواصِلينَ في قاعةِ الإنتِظار ؛ على بُعدِ عِشرُونَ دقيقه من موعِدِ إخمادِ النّار ! ، إذْ أنّنِي غرِقتُ باكِراً فُي كُرسِيّ الدّمار ولم يمضِي على ذلِك سِوى دقائقُ خمس لِـ يأتِي من بعدها التّحرّر عِندما سمعِتُ صوتاً بِخُطواتٍ مُتثاقِلةٍ معَها همس !
'
كانَ سلامٌ من شيخٍ كبيرَ السّن بِرفقةِ إبنِه ، ردَدْتُّ السّلامَ ثُمّ جلسا على بُعدِ عشرِ خُطواتٍ مِنّي ؛ ومَضيتُ كِـ عادَتِي أُراقِبُهُما بِصمت ؛ " كانَ الشّيخُ ودُوداً طلق الوجهِ باسِماً ، والأبنُ مُطيعاً جميلَ الملامِحِ ضاحِكا ؛ ويبدُو أنّ كِلاهُما من المناطِق الدّاخِليّه في عمان "
'
شرِعتُ فِي التّسآؤلاتِ بعدها ؛ كيفَ لِي أن أكُونَ كهلاً في العُمر طلقَ الملامِحِ والثّغر ! كيفَ لِي أن أكُونَ إبناً بارّاً صالِحاً وأباً ناصِحاً واعِظا ! ، كيفَ لِي أن لا أسبِقنِي وأصبِحَ أباً شديداً عصِيّاً عليّ وإبناً خائفاً مغشِيّاً منّي ! ، .... ، حتّى تآكلت !
'
أوقَفنِي المُوظّفِ من التّصدّع بِمُناداةِ أخِي ! لم أكُن أعلَم وقتها أنّنِي الوحِيدُ هناكَ دُونَ أخِي ! ف دوّامِةِ التّساؤلاتِ تِلك أذهبتنِي بعيداً ! وبعد التّكرار نهضتُ مُسرِعاً إليه ف إذا بِهِ شابٌّ قد يكون تجاوزَ العشرين بقليلاً فضّ الوجهِ والطّباع ؛ تبسّمتُ له ف إذا بِهِ يُعطِيني ورقةَ الموعِد الذي سبق وأن وضعتُها هُناك لأنتظِرَ مُناداتِه
'
لكنّه لم يُعطِيني طابِعاً للمريض "ستيكر" حتّى يتسنّى لِي بعد ذلِك أخذ دواءٍ له من الصيدليّه ؛
-ف طلبتُه ذلك ؛
* قالَ : مُضطَجِراً نسيت ! أعطِنِي بِطاقة المريض !
- أجبتُه مُبتسماً نسيتُها أيضاً !
* ف إذا بِه يصِبُّ جُمّ غضبِهِ فِيّ : من قبلُ لم تسمَع نِدائِي والآن نسيت ! إدفع قيمة البطاقه لأعطيك طابعاً للمريض !
- أجبتهُ ضاحِكاً وبإستِغراب ؛ كم أدفع !
* أجابَ : ريال ونصف
- أجبتَهُ بإنفعال : سأدفع حتى لو كانَ ضِعفاً !
* ف قال : اذهب مع ذاكَ الرّجل وأشارَ إليه
- لم أقل شيئاً ذهبتُ صامِتاً
'
وجدتُّهُ عكسَ الأوّلِ تماماً مُبتسِماً ، أربعِينيّ العمر وعلاماتِ الوقارِ تبدُو في هيئتِه وقالَ لِي قبلَ أن أطلُبَه ؛
* كيفَ لِي أن أخدِمَك ؟
- قُلتْ أُرِيدُ طابعاً للمريض ولكنّنِي نسيتُ بطاقته الصحيّه !
* قال مُبتسماً لا بأس في المرّةِ القادمه لا تنسِها ! خُذ الطّابع وادفع لو سمحت مائتانِ بيسه
- أجبتهُ مبتسما حسناً بإذنِ الله ؛ تفضل وجزاك ربي خيراً ؛ ثمّ انصرفت
'
فِي طريقي إلى القسمِ الذي يُعالِج فيه أخي أخذتُ أُقارِن بينَ الموقفين ؛ الأول كانَ عابِساً فضاً غليظاً ! والثانِي عكسه تماما !
يا تُرى ما الذي جعل الأول يكُونُ هكذا ونحنُ لا زِلنا في أول الصّباح ! ما الأعذارُ التي سأُقدّمها تبريراً لتصرّفاتِه معي ! ثُمّ كيف لِي أن أتصرّف مع أمثالِه وأتجنّب أن أكُونَ من أصحابِهِ وأعوانِه ! ، وفي المُقابِل ما سِرّ تصرّف الثانِي ! ماذا لو كانَ الجميعُ كـ هُو ! ماذا لو كُنتُ مكانه ! هل ياتُرى سأتصرّفِ مثله تماماً ! ثمّ ما هي الأشياء التِي يجب أن تتواجد فِيّ حتّى أصبِحَ مثلَهُ عندما أكُونُ موظّفاً في المستقبل !
'
وصلتُ القِسمَ ولا زالَ رأسِي عالِقاً في الطَريقِ بالتّساؤلات و لم يصِل معي ! ذهبتُ لكي أُسجّل حُضوراً لأخِي لكي آخُذَ وصفةَ دوائِه كـ عادتِي ف إذا بِها إمرأه ليستِ بالشّابّةِ ولا حتّى بالعجوز لكنني أُبصِمُ في أنها تجاوزت الأربعينَ إلاّ قليلاً وتبدو على ملامِحها بعض التّجاعيد ؛
- أعطيتُها الورقه بعدَ السّلام ف إذا بِها تأخُذُها دُونَ ردٍّ للسلّامِ ولا حتىّ كلام !
- تمهّلتُ قليلاً مُندهِشاً ف إذا بي أسألُها ؛ كم سيستغرِق إنتِظارِي مُجدّداً ؟
* أجابت بغضب : لا أعلم !
- قُلت لها : كم مريضاً قبلي ؟
* قالت : لا أعلم !
- قلت لها : أين الطبيب ؟
* قالت : أظنّهُ ليسَ موجوداً لم يأتِي بعد !
- قُلتُ لها : ومتى سيأتِي ؟
* قالت : لا أعلم انتظِر وفقط !
- قُلتُ : حسناً ؛ وانصرفت
'
وفي نفسي علاماتُ دهشةٍ وإستِغراب ! كيفَ لـِ مُوظّفينَ في قسمِ الطّبّ والسّلوك أن لا يرَونَ سُلوكِهِم وتصرّفاتهم مع الزّائِرين ! ما بالُ المُوظّفين هكذا اليوم أمّ أنها لعنةٌ تُرافِقُنِي أينما حللت خُصوصاً هذا اليوم !
'
خرجتُ من القِسمِ لأذهبَ لِـ تناوِلِ فُطورِي إذ أنّنِي جِئتُ إلى المُستشفى باكِراً وعلى عجلٍ وفي الطّريق صادفتُ شيخاً كبيراً في السّن يبدُو أنّه يفُوقُ السّبعين عاماً جالِساً على نهايةِ الممر ! وكلّما أقترِبُ منه كلّما يُباشِرُ في ضربِ رأسِهِ على الجِدار ! نعم على الجِدار ! وقفتُ ساكِناً في دهشةٍ وتعجّب ! ولم تمرّ ثوانِي حتّى جاءَ إبنُه ومعُهُ طاقماً من الممرّضينَ ومعهم كُرسيّ ثمّ حملُوه ولا أعلمُ لِـ أين !
'
أكملتُ طريقي وإذا بـ التّساؤلاتِ تأخُذُنِي هذهِ المرّه فِي ذلك الشّيخ ! يا تُرى ما مُصِيبتُه ! ما عِلّتُه ! ماذا لو كُنتُ مكانه ! كيفَ سأكُون ! كيفَ سأُصبِحُ عندَما يكونُ عُمرِي في مثلِ عُمُرِه ! ثمّ ماذا لو كُنتُ أنا إبنُه ! كيفَ سيكُونُ موقِفي ! وماذا سأفعل !
'
وصلتُ إلى المطعم الذي يبُعدُ أمتاراً عديده عن القِسمِ الذي كُنتُ فيه ! تناولتُ فُطورِي مع صديقٍ لِي لم ألتقِيهِ منذُ مُدّه ، خِضنا بعض الأحاديث وإستغرقنا بعضَ الوقت ثُمّ إنصرفنا إلى الإستِراحه العامه ف إذا بِي أُشاهِدُ طِفلاً لم يتجاوز عُمرُه الخامِسةَ عشر ربيعاً يُحمل على كُرسِيٍّ مُتحرّك يُنقل أمامَ ناظِرِي ! ؛ كنتُ أُناظِرُ بصمت ! طلبتُ من صديقي الإنتِظار في الإستِراحه لأذهب وأرى طبيبَ أخي لآخُذ الوصفه وأنتهِي ثمّ أعُودُ إليه !
'
في الطرِيق صُعِقتُ بالتّساؤلات مُجدّداً ! ما بالُ الطّفلِ الذي كانَ يُحمل على الكُرسي ! أهِي مُصِيبه أم إبتِلاء ! أهِي مُؤقّته أم دائِمه ! ماذا لو كُنتُ مكانه ! ماذا لو كُنتُ أنا ! ، إلى أن وصلتُ إلى القسمِ ف إذا بـ وصفةِ الأدويه جاهِزَه أخذتُها ومضيتُ على عجل لكي أذهب وأضع الورقه في الصّيدليّه وأذهب قليلاً مع صديقي إلى حِينِ مُناداتهم لي كعادتهم بعد ما يُقارب النّصف ساعه أو أكثر بقليل !
'
صُدِمتُ هذهِ المرّه بفتاةٍ شابةٍ في العُمر جميلةَ المظهر تعرِجُ في الطّريق لا تستطيع المشي وتكادُ تصرَخُ من الألم ! نعم تكادُ تصرَخ لمِحتُ ذلكِ في إعصِرارِ عينيها وإحمِرارِ وجهِها ! ؛ إنتابتني رعشةٌ مما رأيتْ وددتُ لو أنّنِي أستطِيعُ تقديمَ شيءٍ لها ! تباطئت خُطواتـِي كثيراً وعزمتُ على سُؤالِها وقبل أن أفعل جاءتها أحدُ النّساءِ ف أكملتُ طريقي وإنصرفت !
'
تغيّر لونُ وجهِي وتسارعت دقّاتُ قلبِي ! لا أعلم لِما كانت تِلكَ الفتاةُ أكثرُها تأثيراً عليّ ! هل لأنّها شابةٌ جميله ! أم لأنّها سقيمةٌ ومريضه ! أم لأنّنِي أحسستُ ولو ببعضِ ما تشعُرُ به وبما تُقاسِيه من وجع ! حقيقةً لا أعلم ! قُمتُ بغسلِ وجهي وذهبتُ إلى الصّيدليّه ! أعطيتهم الورقه وقُلتُ لهم كم سيستغرِق تجهيزَ الوصفه فأجابُوني بعد أربعينَ دقيقه تقريبا ؛ ثمّ إنصرفت إلى صديقي الذي تركتهُ ينتظر !
'
عُدتُ إليه ف إذا بِه يتحدّث بالهاتِف إلى أحدِ الأصدقاء الذين أعرِفهم ! طلبَ منّي مُحادثته وقُمتُ بذلك ! أطلنا الحديث نوعاً ما ! ومن إنتهينا حتى أخبرتُ صديقي بالمواقِف التي شاهدتها وحدثت لـي ! " الشيخ الكبير مع إبنه ، الموظف العابس ، الموظّفه التي لاتعلمُ شيئاً ، الشيخ الكبير الذي يضربُ رأسه ، الإبنُ المحمول على الكرسي وأخيراً البنتُ الشّابه التي كانت تتألم "
'
أنصت إليّ على مهل إستغرب من بعضِ المواقف وضحِكَ من أُخرى ! لكنّنِي لم أُخبِرُه لكي أنتظِرَ تعليقاً منه بل لكي أرى هل نظرتهُ للأشياءِ كـ عُمقِ نظرتِي ؛ وهل تأثيرُها عليهِ كتأثيري ! لم ولا أعتقد ذلك ! مضى الوقتُ سريعاً وتجاوزنا الأربعين دقيقه ! ذهبنا بعدها إلى الصيدليةِ سويّاً ! لم يُنادى إسمُ أخِي قبلِ وُصُولِي هناك ! ولم يُنادى بعدُ وُصُولِي هناك !
'
مضت ساعه وإنقضت النّصفُ ساعه الأخرى ! إنقضت تِسعِينَ دقيقةٍ بدلِ الأربعين ! كادَ صبرِي أن ينفد ! أُرهِقتُ بما فيه الكفايه ! السّاعةُ الآن الثانِيةَ عشرَ ظُهراً بتوقيتِ العاصِمه مسقط ، ولم يكُن وقتها توقيتٌ لعقلِي وقلبي المُرهقين ! كلّ ما كنتُ أُريدُه هو الخُروج من هناك وبأقصى سُرعه ! أنتظرتُ بعدها عشرَ دقائِق أُخريات ف أكملتُ المائةَ دقيقه لِـ أسمَعَ بعدها مُناداتُهم ف هرولتُ بعدها بِخُطى رثّه ؛ إستملتُ الأدويه ثم إنصرفنا وصديقي
'
لم أكُن وقتها قادِرٌ على رُؤيةِ أشياءٍ أُخرى ، طحنتنِي التّساؤلاتِ كـ طحنِ الرّحى ، وإرهقتني المواقِفِ كـ وسمِ  اللِّظى ! ، كُنتُ في حالٍ مُخالِف عن المقوله المشهوره : " اللي يدخل المستشفى صاحي يطلع مريض !" إذ أنّنِي خرجتُ فرِحاً مُعافى وكأنّ دوائِي هو خُروجِي من المُستشفى وشِفائِي هِي تِلكَ الأدويه ! .
'
الثلاثاء ٩/٩/٢٠١٤

Monday, 1 September 2014

مُعادله زمنِيّه..#

#
'
 سُرعةُ لحظاتِ الواقِع الذي نعِيشه لا تُساوي أبداً سُرعةَ لحظاتِنا بينَ السّطور"
'
إنّ الواقِع الذي نعيشه يمِرّ بسرعةٍ كالبرق نستقبِلُ مولوداً ونُشيّعُ جُثماناً ونحنُ فِي سكَراتِ إختزالٍ مُتقطّع بينَ دهشةِ فرح وصدمةِ تَرح !
'
أشياءُ كثِيرَه تتغيّر وتفاصيلٌ تتبدّل
مُعظَمُ الأشياءِ خفُتَ برِيقُها ! ، لَم أعُد أرى ومِيضُها ! ، من أطفأَ فتِيلُها ! ، لا أشعُر بِـ لهِيبِها !
'
لِقاءاتُ الأحبابِ عابِرَه ! واللّحظاتُ الجميلةُ قاصِرَه ! ، الأيّامُ سرِيعَه واللّيالِي قصِيرَه !
بالأمسِ كُنّا نستَقبِلُ هذا الشّهرِ واليومَ نُودّعُه !
'
نُصبِحُ على إستِفاقَه ونُمسِي ونُدرِكُ بأنّنا لم نُصبحُ فِي ذلكِ اليوم بل وكلّ يوم! نُمسِي على تعَب لِنُصبِحَ ونكتَشِفَ بأنّك يا ليلُ أسرَعُ من أن تتمكّنَ من إحتِواءِ أنِينِنا !
'
الثّوانِي سِراع ، والدّقائِقُ لا تُباع ، الأيّامُ مُسرِعه والشّهورُ مُتقدّمَه ، السّنواتُ ماضِيه والعُقودُ ليستْ بالحانِيه !
'
أمّا عن لحظاتِنا بينَ السَطورِ ؛ ف نحنُ نملِكُ عِصمةَ أمرها ! ، وشغفَ ودّها ! وصلاحِيّة إحتِضانِها وتقبيلها !  إنّنا نُسيطِرُ على لهِيبِ إحتِباسِها ! وإنجِرافِ سَيلانها ! ولحظةُ بقائِها وإستِمرارِيّةُ برِيقِها !
'
ف نحنُ بإستِطاعتِنا فتحِ أُلبُومِ الذّكريات
وتقليبِ المواقِفِ دُونَ الحاجَةِ لِـ آلةِ زمنٍ وشفراتٍ بِرُموزٍ مُستعصِيّات ! ، بل إنّنا قد نصِلُ إلى القُدرةِ على إيِقافِ عجلةِ طحنِ الأنفاس لِـ نعِيشَ فِي إحتِباسٍ شهِيق التّفاصِيل دُونَ زفِيرٍ يُذهِبُ وقعَ المَواوِيل !
'
ف مُرورِ طيفٍ من على مَرئ رُموشٍ كَحِيلات كفِيلٌ بإغتِصابِ سُطورِ الفِكرِ اللّعِينات ، وتسلّلِ فِكرٍ إلى أعصابِ العقلِ المُستبلُيات ؛ يُذهِبُ بِإختِلالِ رِجالِ الكونِ المَفتُونُونَ فِي سِحرِ جمالِ الشّرقِيّات !
'
نُبحِرُ أنّا أردنا فِي الإتّجاهِ والى المكانِ الذِي نُرِيد ، حامِلِينَ معنا أشرِعةَ الحُبّ ومجادِيفِ الأملِ وما منِ شيءٍ معهم يَزِيد ! ، لكِنّنا قد نَقِفَ وقفةُ المُصطرّ إذا دعى وإذا البحرُ عليه إشتَكى ! فِي ظُلمةِ اللّيلِ من نفادِ زادٍ وضلالُ هجرٍ وتقوى !
'
ونَغرَقُ فِي وحلِ الواقِع إذا عجِزنا عنِ التّحلِيق ، وأَبتِ الكِتابةُ أن تكونَ لنا نِعمَ الرّفِيق ! وعبُسَ لنا الوقتُ وضحِكَ علينا الحظُ مُتكبّراً ورفَضَ التّصفِيق ! ؛ ف ليسَ لكَ لحظتُها إلاّ أن تكونَ بالكسِيرِ ذُو فِكرٍ عسِير ونزفٍ أنِيق !
'
"  سُرعةُ لحظاتِ الواقِع الذي نعِيشه أقصر من سُرعةِ لحظاتِنا بينَ السّطور ؛ فالواقِع يُصبِحُ ذِكرى بِمجرّدِ إنتِهاءِ لحظَتِه ولا يُمكِن الرّجوعَ إلِيه ، بِعكسِ لحظاتِنا بينَ السّطورِ إذْ أنّنا نحنُ المُتحكّمُونَ ؛
- نستَطِيعُ الرّجوع إليها ؛ وبإمكانِنا إعادةُ حُدوثِها بتِفاصِيلِ التّفاصِيل وبشيءٍ قد حدث وبأشياءٍ قد لا تكُون و لا حتّى تَؤولُ لِـ التّآوِيل! "

Wednesday, 27 August 2014

سأسعَى فقط !

"قِف على ناصِيةِ الحِلمِ وقاتِل" ! ؛
 لديّ طُموح إذاً لا أرى شيئاً إلاّه ! ،
 إنّني حتّى لا أرانِي ؛
 أشعُرُ بِنارٍ تكتوينِي !
 أشعُرُ بـ لُظى العزِيمةِ تعتَرِيني ! ،
من يتجرّءُ على إحبَاطِي ! ،
 من ذا الذي سـ يُوقِفُنِي !
'
إنّني لا أخشى من شيء ! ،
أنا أخشى عليّ منّي !
أخشى أن لا أكونَ عِندَ حُسنَ ظنّي !
أخشى أن لا أكُونَ أفضَلَ مِنّي !
كما كتبتُنِي يوماً وكما رسمتُنِي !
أخشى عليّ من كلّ الأشياءِ لأنّي كلّها !
لذلك سأسعى لِـ ملءِ جميعِ الفراغات ؛ لأنّي مِـلؤُها !

نُقطَه.

الـأحاديثُ بِدواخِلنا مُدنٌ تحتضِر بِـ كلِماتٍ تنهمِر وأحاسيسَ لا تُبقِي فينا شيئاً ولا تَذَرْ ! ؛ وأجزَلُ التّعابيرُ عنها "نُقطَه" !
'
لـماذا يا تُرى لا نستَطِيعُ ردَمَ تِلكَ المُدن إنتِقاماً على السّطور ! ، لِماذا لا نستَطِيعُ إجهاضَ بناتُ أفكارِنا ! ، لِماذا نعجَزُ عن إسقاطِنا وابِلاً من أنين ! ، لِماذا ينقطِعُ منّا الوتين عِندَ الكِتابةِ ومن حينٍ إلى حِين !
'
نُقطَه ! هل نحنُ نلجأُ إليّها هاربِينَ من الحقيقه ! أم أنّهُ لا تُوجَدُ هناكَ كلماتٌ تستطِيعُ وصفها !
'
 نُقطَه فِي أوّلِ السّطرِ تتبعهُا نُقاطٌ أُخرَيات ، للدّلاله على ما قد قِيلَ وما كانَ وصارَ من قديمِ الزّمان ! ؛ هو لن يُنسى ولم يَتِمّ تجاهُلُه !  إذاً من سِـ يُعبّرُ عنه !
'
نُقاطٌ تتوسّطُ المقال على حِينِ غفلَةٍ ودُونَ إحتِدام ، عندها يأتِي السّؤال : أليسَ إحتِرامُ المقال بكتابةِ المُمكِنِ فِيه والمُحال وإعطائِهِ المجال حتّى وإن طال !
'
نُقطَه فِي آخِرِ الجُملَه ! نُقطَه عِندَ إنتِهاءِ الفقرَه ! ونُقطَه عِندَ إنتِهاءِ المقال ! ، هِي رمزٌ للإنتِهاءِ من الشيءِ والإكتِفاءُ منه !
'
 يا تُرى لِمَ لا تكُونَ هذهِ "النّقطَه" > هي نُقطَةُ الإبتِداءُ في الشّيءِ والإسهابُ فِيه !
# نُقطَه .

Sunday, 24 August 2014

الحاسّه السادسه
'
الكِتابه
'
تختلِفُ نظرتُ كلٌّ منّا للكِتابَه ، إختِلافاتٌ جذرِيّه تعتمِدُ على إحتِياجِ كُلّ منّا لها وتعامُلُنا معها ونظرَتُنا إليها ؛ ف هُناكَ من ينْظُر لَها على أنّها سحابَةُ صيفٍ عابِرَه تحوِي على مخزونٍ وحصادٍ منهُ القُلوبُ قد فاضَت ف ينهَمِرُ عليها غُسلٌ وطَهارَه ! وتمضِي بعدَ ذلِكَ عابـِرَه إلى أن يحِينَ قِطافَهُ فِي السّنةِ التِي تلِيها ! ، وهُناكَ من ينظُرُ لها على أنّها كـ حبّاتِ الإسبِرِين لا تُؤخَذُ إلاّ عِندَ الضّرورَه عِندما تُرفَعُ الأحكامُ عنِ الأشياءِ المحظورَه !
'
هُناكَ أيضاً من إعتبَرَها سبِيلاً للفضفضَه وطرِيقاً إلى النّجاةِ والغناءِ والدّندنه ! ، ف إتّخذُوها لهُم رفِيقاً ومن عناءِ الكُتمانِ والإختِناقِ جعَلُوهاً شهداً مُقطّراً وسلسبيلاً ! ، أمّا البعضُ الآخر ف إتّخذُوها العقلُ المُفكّر لهُم والمُجرّدُ من الأحاسِيسِ والمشاعِر ! ف هِي بالنّسبةِ لهم المنطِقُ والواقِعِيّه !
'
وهُناكَ قِلّةٌ من الأوّلِين ممّن يُغرّدُ بأحاسِيسِهِ بالكِتابةِ بعيداً عن قُيودِ الواقِع ! إلى العالمِ الشّاسِع ؛ عالمُ الخيالِ والتّشويق ! ، وثِلّةٌ من الآخرِين ممن تُمثّلُ لهُم الكِتابَه القلبُ النّابِضُ بالحُبّ واللّسانُ النّاطِقُ بِتعابِيرِه ! ف لا يكتِبُونَ إلاّ حُباًّ ولا يفِيضُونَ إلاّ إلى المَحبُوبِ شوقاً !
'
أمّا عنّي ف إنّي والله لم أكُنْ يوماً إلاّ مِثلَهُم ولم أعُد كما كُنتُ بَلْ شمِلتَهُم وتعدّيتُ جُنونَهُم وجُنونَ الجُنونِ بل و تخطّيتُ جُنُونِي بالكِتابَه !
'
ف هِي المُتنفّس الذِي أتنفّسهُ غيرَ الأوكسِجِين والرّئَه الثالِثه فِي كُربَتِي وعِندَ إنبِساطِي ! ؛ فِي خُلوتِي وعِندَ إزدِحامِي !
'
هِي الإحساسُ الذِي يفيضُ منّي طوعاً وكراهِيّه ! صِدقاً وشفافِيّه ! ، منطِقاً وعفوِيّه !
'
هِي النّبضُ الذي يُحدِثُ صوتاً أقصى يسارِي ويُصدِرُ ضجيجاً في سُطورِي !
'
هِي الغِذاءُ الذِي تتغذّى الرّوحُ مِنه عقلاً وفِكراً وحِسّا ! ، حُباًّ وودّاً وصفواً !
'
هِي الجناحُ الذِي دائما ما أُحلّقُ بِه إلى زُرقةِ السّماءِ وإحمرارِ الشّفق ! ، إلى إخضِرارِ أحلامِي وهُطولَ المطَر !
'
هِي قلبي الذي يحتَوي على ما كتبت وما لا أستطِيعُ بالكِتابَةِ أُجاهِدُ إليهِ سبيلاً !
'
هِي عقلِيَ المُدبّر للأمور ، ومُرشِدِي المُفكرّ والمُؤدِي إلى حقيقةِ الأشياءِ وجمالِها !
'
هِي عينايَ التِي أُبصِرُ بِهما الأشياء ! و تدفَعُنِي للوقُوفِ طويلاً عِندَ المحطّاتِ التِي تستدعِي ذلك ! بينَ مُتأمّلٍ ومتدبّرٍ وساعٍ إلى رسمِ صُورةٍ جميله تستَهِوي بُؤبؤَ عيناي !
'
هِي عصايَ التـي اتوكأُ عليها وأهشُ بِها على ألَمِي ! هِي مركزُ إتّزانِي ! ، هِي حاسّتِي السّادِسَه التِي أستشعُر بِها الأشياءَ من حولِي ، هِي سبيلي للحقيقه !
'
#الجزء_الرابع
# الحاسّه السادِسَه ..
'
بَصِيرَةٌ وإستِبصار..
'
لكَم هُو أمرٌ مُحزِن إختِلاطُ الحقّ بالباطِل ! وإمتِزاجُ الصّالِحِ بالطّالِح ! ، أصبَحَ من الصّعب أن تُميّز بينَ الخيرِ والشّر ! وبينَ طريقِ الهِدايَةِ والضّلاله ! بل أصبَحَ من الصّعوبَةِ بِمكان أن تكتَشِف حقيقَةِ الأشياءِ وكُنهَها !
'
العشوائِيّه في إزدِياد ! ، الحقِيقه فِي إرتِياب ! القُلُوبُ فِي إضطِراب ! والعقُولُ في شكٍّ وإلتِباس ! ، إنّه الطريق المُؤدّي للضّبابِيّةِ والهلاك ! ، للظّلامِ الحالِكِ واللّا فكاك !
'
هُناكَ عُقولٌ لا تفقَهْ وعُيُونٌ لا تُبصِر ، هُم كالأنعام بل هُم أضّل ، صُمٌّ بُكمٌ عُمِيٌّ فهُم لا يَعقِلُون !
'
 لَكم نحنُ فِي أشدِّ الحاجَةِ لِـ النّافِذَه التِي تكشِفُ لنا الأشياءَ على حقِيقتِها ف نراها كما هِي لا كما زَيّنها الشّيطانُ لنا ! ، لكَم نحنُ فِي إحتياجٍ لِـ أن نَصِلَ إلى أعلى مراتِبِ العِلمِ واليقين وقوّةِ الإدراك بحقِيقةِ الأشياءِ وإيجادِ السّبيل !
'
إنّنا فِي حاجَةٍ لِبصِيرَه لا بصَر ! ولِعلمٍ ويقينٍ لا عقُولٌ فارِغَه ! ، إنّنا وإن صحّ القولَ فِي أشدّ الحاجَه لِـ أن نصِلَ بِقُلوُبنِا إلى قُوّة الإدراكِ بالحقِيقَه !
'
ف لكَم هُو أمرٌ جميل أن نتخلّص من القُيودِ والحُدود ونَصِلَ بِقُلُوبِنا إلى السّماءِ وما خلفَ نِطاقِ الغيمِ ومواضِعَ السّجود ؛ ف نُصبِحَ قادِرِينَ على رّؤيةِ ما هُو خارِج نِطاقَ البصر وندفعُ عنّا وعن أحبّتِنا أمواجَ الخطر !
'
إنّهُ من الجمالِ بِمكان أن تستبصِرَ الأرواحَ بالأرواح وتتخاطرُ القُلوبُ بالقُلوب وتصِلَ العُقولُ إلى القُوّةِ المُدرِكَه لِحقِيقةِ الأشياءِ وكُنهها ؛ عِندَها فقط قد نصِلَ إلى جمالِيّةِ الوُجودِ والرّغبةِ فِي الخُلود وحتماً وقتَها سنعثُرُ على الحقِيقَه !
'
#الجزء_الثالث

Wednesday, 20 August 2014

سِمفُونِيّة عذاب

إنّها الثانِيه بعدَ حدّ الغِياب ! واللّيله العاشِرَه بعد سقفِ الكِفايه ! كلّ الأشياءِ تُشِيرُ إلى النّهايه ! كلّ الأحاسِيسِ ، كلّ الأهاجِيس تتهرّبُ من تفاصِيلِ الحِكايَه ! كلّ الحُروفِ ، كلّ الصّروف تهابُ من تآوِيلِ الرّوايَه !
'
لِـ أوّلّ مرّه أقِفُ عاجِزاً عن تلحِينِ سِمفُونِيّة قلبِي التِي لطالما أستلهِمُ كلِماتِها من ضوءِ القمرِ فِي عُمقِي ! وأشرَعُ فِي عزفِها بِناءً على صوتِ الموجِ في جوفِي !
'
لِـ أوّل مرّه يضِيعُ البوحُ فِي بحرِي ! ويهِيجُ الموجُ فِي قلبِي وتغرَقُ الكلِماتُ فِي سطرِي ! لِـ أوّل مرّه تسوّدُّ السّماءُ فـي وجهِي ويخفُتُ ضوءَ القمَرِ أمامِي وتحترِقُ الصّورةُ فِي عيني !
'
أشياءُ كثيرَه تحدِثُ للمرّةِ الأولى ! وأنا الذِي وصلتُ إلى حدّ الكِفايَه منذُ سِنينِيَ الأولى ! قحطَ السِنين وصريرِ الأنين ، إشتِعال الحنين وصدَئِ الوتين ! ؛  ف ماذا بعَدَ ذلِك !
'
إنّنِي أحمِلُ غضَبَ السّماءِ فوقَ رأسِي وجُموحَ الأرضِ على شاكِلَتِي ! ، جُنُونِي علي يمِيني وصَخَب زَمانِي على يسارِي!
'
كيفَ لِي أن أقِفَ مُستقِيماً ! كيفَ لِي أن أُحافِظَ على إتّزانِي ! كيفَ لِي أن أجِدَ لحناً مُستفِيقاً ! كيفَ لِي أن لا أُعانِي !
'
'

غُروب وتأمّل

لَطالَما تستوقِفُنِي لحظاتُ الغُروب كـ شيٍ مُقدّسٍ لا بُدّ وأنْ يُوقفُ له ! و لَطالَما نزفتُ الحرفَ خاضِعاً لا أُبالِي للهُروب ! كـ راهِبٍ دنى الموتَ مِنهُ ف شرَعَ إبتِهالاً لِـ غُفرانَ الذّنوب ! ، لـطالما شهِقتُ الضّيقَ جمراً فِي الغُروب يُحرِقُ جِبالَ الكَونِ ويُصهِرُ جلِيداً وقُلُوب ! ، و لَطالمَا نَبِذتُ الرّوحَ مِنّي وأخذتِ التّساؤلاتْ بالتّساؤُلِ عنّي :-
'
أيّ روحٍ تِلكَ التِي تستَوقِفُ للغٰروب ؟!
ما بالُها تخضَعُ لَهُ ولا تُبالِي بالهُروب ؟!
'
لم تجِدِ التّساؤلاتْ لِـ التّساؤلاتِ جواب !
ولَم أدرِي ما بِنفسِي من إنحِلالٍ أو صواب !
'
وكُلّها دقائِقٌ معدُودَه وتسقِطُ الشّمسَ خلفَ الرّمال ، ويُصبِحُ إحمرارَ الشفقِ إسوِداداً و رماد ! ، وتبدءُ العَبراتِ فِيني بالإنكِشاف بينَ نُواحِ المنكُوبِين وسُكونَ المنقُوذِين !
'
وأُنهِي الحادِثَةَ دائِماً بالتّساؤلات :
ما ذا لو لم يكُن الغُروبُ في بِضَعِ دقائِقَ معدُودات ! ، ماذا لو كانَ نهاراً أو بعضَ أيامٍ معلُومات ! ما ذا لو كانَ فصلاً أو حِرثَ سِنِينَ مَوقُوتات ! ، .....  ،   إلى أن أزهقَ منّي وتُصبِحُ التّساؤلاتُ فِيني مَعدُومات .

أحلامٌ وسماء

يُقال : " ٩٠٪ من الأحلام المكتوبه تتحقّق "،
هذا إذا جُعِلتَ على ناظِرَيْكَ ، وإذا إلِيها سَعَيْتَ ! ورُغمَ الظّروفِ عنِ التّقاعُسِ قد أبيْتَ ! ؛
'
لكِن دائِماً ما أقول : كم سأكتُب ؟! كم سأُرِهقُ الحرفَ حُلماً بعد حُلما ! ،
 ما الذِي سَـ يكُونُ على ناظِرِي دوماً ! ما الذِي يلِيقُ بأحلامِي عُلُوّاً وإرتِفاعاً !
'
وأُجِيبُنِي دوماً : بأنّ الأمرَ أكبرُ من أن يُكتَب أو يُسطّر ! وأعمَقُ من أنْ يُرصّفُ أو يُفجّر !
؛ ولم أُجِيبَ على السّوالِ إلاّ من بعدِ إقتناع ! ولم أرضى بما يُقال لأنّ الأحلامَ ترمُزُ للإرتِفاع ! ، ولا يتبَعُ ما يُقال إلاّ ذو عقلٍ مغشِيّ ومرمـِيٌّ بِهِ في القاع !
'
إنّ الأحلامَ ترمُزُ إلى العُلوّ والإئتِلاف ! والشّموخ والإختِلاف !  كـ نخلٍ باسِقاتٍ عالِياتٍ وغيَرَ مُبالِيات ! ، كـ حُصنٍ منيعِ وسدٍّ رفِيع وفي الأرضِ ليسَ مُجرّدُ وضِيع ! ، كـ قمرٍ مُنِير ونجمٍ كبير وللنّاسِ والخيرِ هو بالسّفير ! ، كـ سماءٍ زرقاءَ وجنّةٍ خضراء وروحٍ تُرفرِفُ عالياً بِـ الغِناء !
'
فـ لنجعل أحلامنا عالِيه كالسّماء ! ولِـ نكتُبُها في عينيّ الطّبيعه بِنظراتٍ ثاقِبه خرساء ! ؛ ولِـ نكُن أقداماً وعُقُولاً تُجدّفُ نحوها بِـ جُيُوشِ الإرادَه ولو فِي أرضٍ خاويةٍ جرداء ..
# الحاسّه السّادِسه ..
'
(١) حُبٌّ وتخاطُر
'
لَكم هُو أمرٌ جميل أن ترى من يُجسّدُكَ جمالاً وإبتِسامه ، شكلاً وإستِقامَه ! عقلاً ونبَاهه !
'
لكنِ الجمالَ بِكلتا عينيّه هو أن يتِمّ الإتّصالُ الرّوحِيّ بينِكَ وبينَ شخصٍ آخر دُونَ اللّجوءِ إلى وسائلِ التّكنُولوجيا وأجهِزَةِ الإتّصالِ اللّاسِلكِيّه !
 '
هِي إنتِقالُ صُورَ أحاسِيسِكَ وأفكارِك عبرَ خُطوطِ الشّوقِ المُمتدَه فِي السّماء وأجهِزَةِ الإستِشعارِ عن بُعدٍ المُخفِيّه في الأُفُق !
'
هِي إحساسُ أُمّي بِي وأنا على أعتابِ
الإندِلاف نحو دوّامةِ الضّيقِ والهلاك ، أَهُشُ فِيها على ألَمِي وأتَوارى فِيها بعيداً عن أُنسي !
'
هِي مَرضُ أخِي بِمَرضِي وسُقُوطُ أُختِي على وجَعِي ونحنُ مُنتَشِرِينَ على خُطوطِ بُعدٍ طُولُها كيلُومترات ودوائِرَ إحتِراقٍ وإحتِياج !
'
هِي أن تندَمِجَ رُوحِي معكَ أنتَ يا من أُحِب وتتراقَصُ أطيافُنا على ألحانِ عزفٍ وإقتِراب في اللّحظةِ ذاتِها وعلى ترَدّدِ طُولِيّ إستِقطابُهُ "نحن " ونحنُ نكادُ نتهاوى بينَ شرقِ الأنين وغربِ الحنين !
'
هِي أن نُصبِحَ جسدينِ بقلبٍ واحِدٍ ورُوح ، النّبعُ أنتَ وأنا المصب ، أنتَ السّحابةُ وأنا المطر ! أنتَ الشّمسُ المُنِيرَه وأنا الأُفُق ! أنتَ القمرُ المُضِيء وأنا الجانِبُ المُظلِمُ بِدُونك !
'
هِي المَوتُ إحتِياجاً فيأتِي أحدُنا الآخرَ إشتِياقاً قبلَ أن ينطَفِئُ إحتِياجُه ! ، هِي أن نُرَتّلَ نفسَ أدعِيةِ الحُبِّ ونُتمتِمَ بذاتِ هلوساتِ العِشقِ والجُنون دُونَ أن يعلَمَ أَحدُنا بِما يفعلَهِ الآخر !
'
هِي أن أجعلَك كما أُرِيد وتجعلُنِي كما تُرِيد ؛ بكلّ خُضوعٍ وخُشوعٍ وإرادَه !
'
# الجزء_الثاني
# الحاسّه السّادِسَه
'
(١) عُمق وعُرِيّ ..
'
لَكَم هُو مُؤلِمٌ أن يكُونَ لكَ حاسّةٌ سادِسَه ترى عُمقَ الأشياءِ بل لُبّها ! ، ترى العالم اللّاظاهِرَ للعيانِ إلاّ بإستِخدامِ تِلسكُوباتِ الفِكرِ والنّباهه ومجاهِرَ جهضِ البُهتانِ والغَرابَه ! ، ترَى العُرِيّ والحماقَه ! ترى الباطِلَ وإنزِلاقِه !
'
(٢) تَراشُق وخُشوع ..
'
إنّ للجَهلِ لِذّةٌ مُستَطابَه وللسّطحِيّةِ شفافِيّةٌ مُستحبّه ؛ ف لكَم هُو مُوجِعٌ تراشِقَ الأفكارِ على حِين غفلةٍ مِن خُنُوعِي ! ، ولَكم هو مُرهِقٌ زُهوقَ الباطِلَ من بينِ عقلي وقلبي على حِينِ تضرّعٍ مِن خُشوعِي !
'
(٣) تَهاوٍ وتلاشِي ..
'
إنّ هذهِ الحاسّه أشبَهَ بِـ نيازِكِ الأفكار التِي تتهاوى من مجرّةِ عقلِي ف تُهِيجُ الذّعرَ على سُكانَ قلبي ولكِنّها تتلاشى بسببِ نقصِ المناعه المُكتَسَب على حِينِ غصّةٍ من إكتِئابي !
'
(٤) إشتِعالٍ وضياع ..
'
إنّها أشبَهُ بإشتِعالِ بارُودَ الرّغبةِ لِـ الكِتابةِ بِشراهه ولكِنّه سُرعانَ ما ينطَفِئُ على حِينِ ضياعِ شرِيطِ الماغنِيسيوم بينَ سُطُورِي !
'
#الجزء_الأول 

Thursday, 17 July 2014

يا رمضانُ مهلاً..!


'
بالأمسِ نُهلّلُ "أهلاً رمضان" واليومُ نستصرِخُ "يا رمضانُ مهلاً" ! ، بالأمسِ كُنّا نُوقِدُ شُموعَ الفرحِ بِقُدُومِه ، واليومُ تُشعلُ نِيرانُ الحُزنِ في قلُوبِنا على قُربِ إنتِهائِه !
'
تِسعةَ عشرَ يوماً إنقَضتْ بينَ رمشُةُ عينِ وإرتِدادُ طرفٍ وعويِل ! وبينَ إستُقبالُ حبيبٍ ونحيبٍ خوفاً من رحيل !
'
تِسعةَ عشرَ يوماً إنقضتْ بينَ عازِمٍ على حُسنِ الإستِقبالِ بِقصدِ الإستِغلال وبينَ ساهٍ ولاهٍ وآهٍ !
'
تِسعة عشرَ يوماً إنقضتْ بينَ مُتخبّطٍ فِي هذهِ الحياةِ بينَ الهيجانِ والفُتور بحثاً عن سكِينةٍ و قرار ! ،  وبينَ باحِثُ فيكَ عنه !

'
مهلاً رمضان ! لم يبقى منكَ سِوى أيّامٌ قليله ! لم نهنئ بعدُ بِك ! لَمْ تُروى قُلوبُنا بُعدُ من سُقياكَ ؛ لا زالتْ عطشى ! ، لم تهدء  أرواحُنا بعدُ من حناياك ؛ لا زالت لك زُلفى !
'
مهلاً رمضان ! لا زالَ لكَ بينَ السّطورِ حروفٌ لم تُروى ! لا زالَ لكَ بينَ الأهدابِ دُموعُ ندمٍ لم تُبكى ! لا زال لك بينَ ثنايا الصّمتِ أحاديثُ حُبٍّ لم تُحكى !
'
مهلاً رمضان ! لا زالتْ مِنكَ عشرٌ لم تنقضي ! لا زالتْ مِنكَ أيامُ عِتقٍ لم تنجَلِي ! لا زالَتْ مُنكَ نفحاتٌ على الرّوحِ لم تهبّ لُـ تهتدي !
'
يا رِفاق ! مضى رمضانُ أسرَعُ من مُضِيّكُم على حرفِي ! ولّى رمضانُ بغتَةً ولم تُولّي حسراتُ مُضِيّهِ من على قلبي !
'
يا رِفاق ! مضَتْ أيامُ الرّحمةِ مُسرِعه ! وإنتهتْ نسماتُ المغفِرَه ! وهاهِي نفحاتُ العِتقِ من النّيرانِ آتِيه !
'
يا رِفاق ! أشعِلوا أرواحِكم ! وأجهِشُوها بالبُكاء ! إستشعِروا بِنعمةِ الخالِقِ في السَماء ! أفِيقوا قبلَ أن لا تَفِيقوا أبداً فـ يُفاقُ عليكُم ولا يَسعِفُ يومَها النّداء !
'
أحبّتِي ! ؛ أعقِدُوا النّوايا كأنّ لم يأتِي رمضانُ بعد ! شِدّوا الهِمم كأنّ لم يأتِي رمضانُ غيرَهُ أبدا ! تضرّعوا للخالِقْ بالدّعاء وتهجّدوا لـ رمضانَ بالبقاء !
تواصلوا بالدّعوات وأكثِروا من فعلِ الخيرات ؛ دثّرُونِي بالأمانِي وإرفعونِي عالياً مع أيادِيكُم للسّماء ~


Saturday, 28 June 2014

أهلاً رمضان

ها هِي ساعاتٌ قلِيله ويقبِلُ علينا رمضان ! شهرُ التّوبةِ والغُفران ، شهرُ الطّاعاتِ والقُرآن ، بالأمسِ كُنّا نُودّعُه ونبكِي على فِراقه ! واليومُ يأتِيناً مُسرِعاً وكأنّه لم يمضي عامٌ على ذلِك ! ، تجرِي الأيّامُ مُسرِعه يا رِفاق ورِحلةُ العُمرِ تقترِبُ من النّهايه ! ، بالأمسِ كانُوا معنا فِي رمضان واليومُ هم تحتُ التّرابِ نائِمُون ؛ يرجُونَ تدثِيرَهُم بالدّعواتِ والقُرآن ! ، ويأملُونَ لو أن بإمكانِهم العودَةُ لِـ الحياه لِـ إستِغلالِ هذا الشّهر الفضيل وإستِقبالِكَ يا رمضان ! ، وهُناكَ اليومَ أفواجُ بشرٍ غافِلُون وفِي حياتِهم لاهُون ! وآخرُونَ وهُم قلِيلُون ممن إستعدّوا لِـ إستِقبالِ زائِرنا وفي خشعةٍ هُم وجِلُون ! ، فـ كيفَ حالُهم فِيكَ يا رمضان ؟!
'
هناكَ جُموعٌ مُعتجّه يا رمضان يعتَقِدُونَكَ بأنّك شهرٌ لِـ ما لذّ وطابَ من المأكُولات فـ يُسرِفُونَ فِي المُشتريات ويُبذّرُونَ في الطّبخات ؛ وهُناكَ في المُقابِلِ مساكِينَ لا يجِدُونَ حتى ما يُذهِبُونَ بِهِ جفافَ أرمِقتِهِم ! ويُسكِتُونَ بِهِ صُراخ أمعِدتِهِم !
'
إنّهم رُغم ذلِكَ يا رمضان يقضُونَ نهارِكَ في النّومِ والكسل ، والضّيقِ والكدر ! ، مُتناسِينَ أنّ العملَ في ساعاتِكَ مُبارَك والحسناتُ في لحظاتِكَ مُضاعفه ! ، ويستَثمِرُونَ ليلِكَ في الأكلِ واللّعب ! والحلقاتِ التّلفزيُونِيّه والمُسلسلات ! ،
 بل ويصِلُ الحدّ بِهم الى فِعلِ المُنكرات ! ؛ وكأنّك نهارٌ فقط يا رمضان !
'
'
بينما هُناكَ قِلّةٌ قليله منهم يا رمضان ؛ ممن يستثمِرونَ نهاركَ فِي العملِ والإستِغفار ، والطّاعات وقِراءةِ الأذكار ، وفِعلِ الخيراتِ وتِلاوةُ القِرآن ! ، قُلوبُهم للرّحمنِ خاشِعه وعقُولُهم لـ فعلِ الخيرِ واعِيَه ! ، إضافةً في أنّهم يستغِلّونَ ليلِكَ يا رمضان في التّرفِيهِ عن أنفُسِهم بينَ أكلٍ ومُمارسةِ رياضَه وصلاةٍ وزيارةُ أرحامٍ ! ، مُدرِكُونَ بأنّ ربّ رمضان هو ربّ الشّهورِ الباقِيه وبأنّ رمضانَ هو أخيرُها إلى أن تُصبِحُ هذهِ الأرضُ فانِيه !
'
'
'
أفِيقُوا يا رِفاق ! ، إعقِدُوا النّوايا وشِدّوا الهِمم ! ، أقبِلُوا على رمضانَ بِقُلوبٍ مُودّعه ، إستغِلّوا جُلّ لحظاتِه ف من يدرِي ربّما لا يكُونُ هناكَ رمضانٌ آخر غيرِه !

Monday, 7 April 2014

#على رصيفِ الإنتًظـار :-
'
 اضطرَرْتُ لـ/للإنتِظارِعلى
الرُّغمِ من شِدّةِ كُرهي له..! ،
 حتّى أنّه لو أُنِيطتْ إليّ
المسؤوليه للتّصرُّفِ في حُروفِ
الهِجاءِ لـَ /ألغيتُ الحرو فِ المُكوّنه له
ولـَ/أصبحتِ اللّغةُ العربيه مُكوّنه فقط
 من عِشرُونَ حرفاً..! ، ولـَ/حذفتُ كُلُّ
 المعاني المُرادِفةُ له من قواميسِ اللُّغاتِ..!

#كِبرياءٌ وآه..!
'
وُجوهٌ مُكتفيه مِما تُريدُ
 حدّ الفيْض..، وكأنّها
تَملِكُ كُلّ شيءٍ تُريدُه..،
يختَلِجُها نفسٌ قد إكتفيَتْ
مِما لاتُريد حدّ الإكتِـواء..،
لا تملِكُ شيئاً سِوى عِزّةُ ذاتِها..! ،
 "تحتاجُ ومع ذلِك تصمُت..!"
'
وجوهٌ بـ/بسمَاتٍ مِشرِقه
 ونظراتٍ لا مُباليَه ،
كأنّها قاسيه ومن الرحمةِ
 هي حقاً خاليه..! ،
يختبيءُ خلفها قلبٌ رحيم
 ولـ/الكُلُّ هو فِعلا حميم..! ،
 "تقسوا ومع ذلـِك تَحنُّ..! "
'
وجوهُ مُتناقِضه تُظهِرُ الامتِناع،
تختارُ البُعد وتُلوّحُ بالاكتِفاء ،
 ينامُ بداخِلِها ماهو عكسُ ذلك تماماً ،
 شدّةُ الحاجه ، لهفةُ القُربِ والوصل ،
 وإعــلانُ الاستِـسلام...! ،
"تضحكُ وهي بداخِلها تبكي..!"
'
انّها فلسفةُ التّناقُضاتِ_
ف مرحى لمن تناقضَ في وقتِ
كان للنّقيضِ مطلبُ..

# يا سيّده..!
تحت النجوم وظلام الكون وسهر العيون ،،
فزّ قلبي واشتعل به شوقي بجنون...!
نحو الجنوب ودفء المشاعر والجفون ،،
نحو الاحاسيس النديّه ونظر هالعيون..!
يبغى الوطن ، يبغى الحنان، اااه يالحنون..!
طار نومي وانقضى يومي ولا نامت هالعيون ،،
وتمرّ الثواني شهر من الوله ولا غفت هالجفون...!
ولا السنين اللي في بعادك ماهي بسنين
ولا السعاده اللي بغيابك صرنا اِلها فاقدين
الصبر طال..! والقلب صاير مجمره..!
والبعد مثل نارٍ تشتعل وسط هاليدين
وقلبي يكبر ف الغياب ويصغر فاقدا للحنين
ومدمعي جف.! وهالحنين وقلبي ابد ما متفارقين..!
مدري الوطن ولا الحروف اللي بكت من حالتي
مدري اسى ولا شِجى ولا افتقادٌ لِـ/كياني
ايا موطني ويا ملجئي وكل شي بدنيتي
ويا جنتي وضحكتي ويا نور قلبي وبسمتي
انتي حياتي وضي عيني ونور قلبي ودنيتي
انتي سماي وسهل حرفي وفولاذ صبري ومكسبي
مدري وفيت ولا سهيت بكثرة الاشواق ولهفتي..!
مدري اكتفيت ولا ارتويت بس الحروف ما تقدّرك..!
حتى ولو من عمري تاخذي اكثره واخدمك في سنين عمري الباقيه
واعيش عبدٍ ذليل لحضرتك ، بعيش مستانس ولا بشكي من فانيه
وكل شي ي "امي" لو تطلبينه لك افتديه ي جنه تحوي قطوفٍ آنيه
ولا الحروف اللي تفادت لك وهي تغتلي.! ،، تصيح وتقول
: عذرا "ما اوصفك يا سيده..!"