قبلَ دخولي إلى الجامعة وبعد تخرّجي منها هناكَ خمسُ سنواتٍ مضَتْ بكلّ ما فيها من تجارُبٍ ولحظات كانت بمثابة نُقطة التّحوّل في حياتي وأجزم بأنّها كانت كذلك في حياةِ كلّ طالب وطالبة
'
ف قبل دخولي إلى الجامعة كنت أعتقد بأنّ الدخول إلى الجامعة أمرٌ عظيم ويصعُبُ جداً على المرء تحقيقه إنْ لم يتفانى من أجله وهذا ما تحققّ لي بعدَ أن تَفانَيْتْ لذلك كنتُ أعتقد بأنّني لن أجِد فيها إلاّ المُتفانُونَ العُظماء
وبعدَ تخرّجي منها أدركتُ بأنّ الأمرَ الآن ليسَ كذلك ، فالدّخول إلى الجامعة قدَ باتَ بالأمرِ السّهل واللذين كانو فيها ليس جميعهم عُظماء وذلك ليسَ تقليلاً منّي للجامعة ولا لطلّابها ولكنّها الحقيقة
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ أعتقد بأنّ الحياة الجامعية ستكون كما زُيّنَتْ لي ؛ مُريحة وسيكون الطّريق فيها مُمهّد ومفروشٌ بالورود ولن أشقى من أجلِ العُبورِ منها كما يجب
وبعدَ تخرّجي منها أدركت بأنّ الحياةَ الجامعية تختلِف تماماً عمّا قِيل ، والمرور فيها للعبورِ منها يحتاج إلى همّة ثمّ خُطّة ثُمّ حِكمة وإلتزام ومزيداً من الصّبرِ والثبات
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ أعتقد بأنّ الحياةَ الجامعية ستكون مُقتصرة على الدّراسة فقط لذلك أمرُ الإختلاط بالآخرين سيكون مقتصر على أولئك اللذين سيُشاركونني مقاعد الدّراسة
وبعدَ تخرّجي منها أدركت أنّ التّواصل بالآخرين من أُسس الحياة الجامعية وهو ليسَ مُقتَصِراً على أولئك اللذين تُشاركهم مقاعد الدراسة وحسب بل يتعدّاهم ؛ فالتّواصل يصنع الفُرَصْ ويجلُب التّجارب وهو الذي يصقُل المهارات ويُوجِد الفارق
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ فقيرَ الطّموحات لِـ الدّرجة التي أعتقدتّ فيها بأنّ الإسرافَ في الطّموحات أمرٌ ليسَ بالمحمود لذلك كانَ دخولي إلى الجامعة أقصاها ودخولي فيها وضعَ نهايةً لها
وبعدَ تخرّجي منها أدركتُ بأنّ الإسراف في الطّموحات أمرٌ واجب على كلّ فرد لأنّها هي التي تحرّكنا وتوقد فينا الرّغبة لبذل ما في الإمكان ؛ لذلك أصبحت الآن أرى في إنتهاء مشوارِي الجامعيّ بدايةٌ لطموحاتٍ أكبر
'
قبل دخولي إلى الجامعة كنتُ فتىً طائشاً أفتَقِرُ إلى التّجارب بسبب تقوقعي طوال مشواري الدّراسيّ في المدرسة في الولاية التي وُجِدتُّ فيها
وبعد تخرّجي منها أصبحتُ شاباً ناضِجاً يمتلك رصيداً وافِراً من التّجارب بعد أن توغّلتُ في أنحاء الجامعة طوال الخمس سنوات الماضية وأدركت بأنّ الجامعة هي البيئة المثالية لصقل وتنمية مهارات وشخصيّة الفرد قبلَ أن تكون مكاناً
لإكتساب المعرفة
'
قبل دخولي إلى الجامعة ؛ لم أكُن أعتقد بأن قبولي فيها سيكون بمثابة نُقطة التّحوّل في حياتي ولم أكُن أعتقدُ أيضاً بأنّ الجميع سُيُهلّلُ فرحاً من أجلِ ذلك بالكم والمقدار الذي سيجعلهم يُعِيدونَ ذاتَ الفرحةَ والتّهليل عندَ نهايةِ المشوار
وبعد تخرّجي منها أدركت بأنّ بدايةَ مشوار الجامعة فرح ونِهايته مرَح وما يتخلّله من نجاحاتٍ وإنتكاسات يستدعي الصّبر والتّضحية ويستوجب النّضال ؛ ف يا عزيزي / عزيزتي الذي / التي لا زِلتَـ/ــِي في ربوعِ الجامعة كافِحـ/ــي حتّى تصـِلـ/ــي فإنّ الأمرَ فِعلاً يستَحِق .


