Tuesday, 22 September 2015

هل هُناكَ من سيُكذّبُني ؟



لطالَما أقَرّ الجميع بِـ وصُولِ إحساسِي لهم عِندَ أوّلِ فقرةٍ يصِلُ صداها إليهِم ، ولطالَما ظنّوا هُم بذلك أنّهم قد فهِموا جميعَ أفكارِي كِـ كاتِب وعَرَفوا مُتطلّباتي كـ إنسان ف باشَرَ البعض إلى إطلاقِ الأحاديثَ على مِصراعَيها كـ قولِهم : بأنّني شخصٌ محظوظ لأنّ لُغتِي التي يَرَونها تحمِلُ هُمومي عنّي والحقيقةُ أنّها تعملُ كالأسبرين الذي يُخفّف الجلطات المؤدّية إلى نوباتِ أوجاعي دُونَ قدرتها على إزالتها مني ، وقولَ آخَرون : أنّني غريبُ الطّباع ، حادّ الأفكارِ والأقوال ، مُفلطَحُ المعاني والمشاعر ؛ والحقيقةُ أنّني زئبقيٌّ الطّبعِ والحروف ، غنِيُّ الأحاسيسِ والصّروف ، مُنقبِضَ المعاني وكثيرَ الصّدوف .
'
ولطالما كُنتُ أبتسِمُ من تلقاءِ نفسي على ذلك لأنّهم ورُغمَ زعمِهِم أنّهم يعلَمون ؛ لا يعلمون ، وأنا الآن أُقِرُّ بذلك 
'
أينَكُم الآن ؟ 

هل هُناكَ من يشعُرُ بي عندما أبتَعِدُ عن كلّ شيء لِـ أتّخِذَ من العُزلةِ ملجأً لي ؟ 

هل هُناكَ من يفقَهُ صمتِي ، تناقُضاتي وبَوحِي ؟ 

هل هُناكَ من يُدرِكُنِي وأنا الذي إذا ما اشتدَ وقتي عليّ أُصبِحُ خارِجَ حدودَ الإدراك ؛ فلا أدرِكُنِي !؟  
'
إنّني الآن أبكي بُكاءً لا دُموعَ له وأنتحِبَ نحِيباً لا إنكِسارَ بِه رُغمَ أنّ مفعول الأسبِرين عنّي قدْ نفِدْ فأصبحتُ أعِجُّ بِـ نوباتِ الأوجاعِ التي جمِيعُها سوفَ يُؤدي إلى موتي ؛ فهل هُناكَ من سيُكذّبُني ؟ 

No comments:

Post a Comment