'
بالأمسِ نُهلّلُ "أهلاً رمضان" واليومُ نستصرِخُ "يا رمضانُ مهلاً" ! ، بالأمسِ كُنّا نُوقِدُ شُموعَ الفرحِ بِقُدُومِه ، واليومُ تُشعلُ نِيرانُ الحُزنِ في قلُوبِنا على قُربِ إنتِهائِه !
'
تِسعةَ عشرَ يوماً إنقَضتْ بينَ رمشُةُ عينِ وإرتِدادُ طرفٍ وعويِل ! وبينَ إستُقبالُ حبيبٍ ونحيبٍ خوفاً من رحيل !
'
تِسعةَ عشرَ يوماً إنقضتْ بينَ عازِمٍ على حُسنِ الإستِقبالِ بِقصدِ الإستِغلال وبينَ ساهٍ ولاهٍ وآهٍ !
'
تِسعة عشرَ يوماً إنقضتْ بينَ مُتخبّطٍ فِي هذهِ الحياةِ بينَ الهيجانِ والفُتور بحثاً عن سكِينةٍ و قرار ! ، وبينَ باحِثُ فيكَ عنه !
'
مهلاً رمضان ! لم يبقى منكَ سِوى أيّامٌ قليله ! لم نهنئ بعدُ بِك ! لَمْ تُروى قُلوبُنا بُعدُ من سُقياكَ ؛ لا زالتْ عطشى ! ، لم تهدء أرواحُنا بعدُ من حناياك ؛ لا زالت لك زُلفى !
'
مهلاً رمضان ! لا زالَ لكَ بينَ السّطورِ حروفٌ لم تُروى ! لا زالَ لكَ بينَ الأهدابِ دُموعُ ندمٍ لم تُبكى ! لا زال لك بينَ ثنايا الصّمتِ أحاديثُ حُبٍّ لم تُحكى !
'
مهلاً رمضان ! لا زالتْ مِنكَ عشرٌ لم تنقضي ! لا زالتْ مِنكَ أيامُ عِتقٍ لم تنجَلِي ! لا زالَتْ مُنكَ نفحاتٌ على الرّوحِ لم تهبّ لُـ تهتدي !
'
يا رِفاق ! مضى رمضانُ أسرَعُ من مُضِيّكُم على حرفِي ! ولّى رمضانُ بغتَةً ولم تُولّي حسراتُ مُضِيّهِ من على قلبي !
'
يا رِفاق ! مضَتْ أيامُ الرّحمةِ مُسرِعه ! وإنتهتْ نسماتُ المغفِرَه ! وهاهِي نفحاتُ العِتقِ من النّيرانِ آتِيه !
'
يا رِفاق ! أشعِلوا أرواحِكم ! وأجهِشُوها بالبُكاء ! إستشعِروا بِنعمةِ الخالِقِ في السَماء ! أفِيقوا قبلَ أن لا تَفِيقوا أبداً فـ يُفاقُ عليكُم ولا يَسعِفُ يومَها النّداء !
'
أحبّتِي ! ؛ أعقِدُوا النّوايا كأنّ لم يأتِي رمضانُ بعد ! شِدّوا الهِمم كأنّ لم يأتِي رمضانُ غيرَهُ أبدا ! تضرّعوا للخالِقْ بالدّعاء وتهجّدوا لـ رمضانَ بالبقاء !
تواصلوا بالدّعوات وأكثِروا من فعلِ الخيرات ؛ دثّرُونِي بالأمانِي وإرفعونِي عالياً مع أيادِيكُم للسّماء ~