Tuesday, 27 January 2015

هل جرّبتَ الحُب ؟

الحُب ليسَ مُجرّد تجرُبة قد يمُرّ بها الإنسان جيّدةٍ كانت أم سيئة ، بِقدَر ما هو الشيء الذي يجعُلكَ تشعُر بالحياة ! ، صحِيحٌ أنّهُ لاشيء يُعجِبُني ولكنّ هُناكَ نِساءٌ فاتِنات قد يتمكّنّ من سلبِ بعضاً من أحاسيسِ هذا القلبِ المُبعثَرُ بالوجَع .
'
أذكُرُ أنّني وقَعتُ في حُبّ تِلكَ الفاتِنة التي غرَقتُ في عيناها ذاتَ صُدفةٍ في محطّة الذّكريات الفاصِلة بينَ أمسِي وغدِي الذي كُنتُ في طرِيقي إليه ؛ ف استوقفتني لِبُرهه لكي أتأمّل في مزاياها ، ف مضَى القِطار ، ف هرِعتُ لِـ اللّحاقِ بِهِ ؛ فـ مضَى غدِي من دُونِي ، بعدها عُدتُّ إليها ف وجدّتّها أيضاً قد مَضَتْ من دُوني ، ف أمسَيتُ أبكِي على اللّبنِ المسكُوب ! 
'
عِشتُ بعدها أشهُراً من وَجع وكأنّنِي قيسٌ الذي قد فقد ليلَاه ، وكأنّ الحُبّ قدَ رَمانِي غرِيقاً في بحرِ ضحاياَه ! ، أرَهقتُ القَلم وأتعبتُ عينايَ من البُكاءِ عليها وعلى ما أضعتُ من فُرَص ، واستنزَفتُ جمِيعَ المشاعِرَ على أطباقٍ من ألَم ، لـ أُصبِحَ بَعدها ذاتَ يومٍ حُراً طلِيقاً من قُيودٍ قدِ إستلبَستنِي !
'
وبِذكرِي لِتلكَ الفاتِنة لا بُدّ وأن أُخبِرُكم عن فتاةِ الرّيف التِي صادفتُها في يومٍ كُنتُ فيهِ ضائِعٍ عن سبِيلي ف أضعتُ جميعَ السّبُل المُؤدّية للرّشاد عندما عانَقتْ عينَايَ ؛ عينَاها ، لِـ تكُن حِينَها هِي السّبيلُ الوحيد الذي أُرِيدُ بأن أسلُكَه ! 
'
هِي كانت ولا زالت من أجملُ ما رأت عينَاي ، لذلك قصدتُّها ، وكلّما دنَيتُ منها ، كُلّما عُمِيَتْ عينايَ من نُورٍ يسطَعُ من مُحيّاها ! ، كانت تبتَسِمُ لِي تبَسّماً يُوحِي إليّ أنّها تُبادِلني الإعجابَ ولكِنْ ماذا على مُغفّلٍ في الحُبّ مثلي بأن يفعَل سِوى التّحرطُمَ بتمتماتٍ لا تُسمَع ولو سُمِعَت ف أجزِم بأنّها لن تُفهَم ! 
'
إستجمعتُ قِوايَ وقرّرتُ بأنْ أذهَب لِـ أُحاكيها كـ مُراهِقٍ بالكادِ قد طرَق الحُبّ بابَ قلبِه ، وإلى الآن لم أعلَم من أينَ جاءتني تلك الجُرأة ! ، كانت على بُعدِ خمسةِ أمتارٍ منّي ، وعندما لم يتبقّى بينَنا سِوى مِترٌ واحِدٍ أو أقل ، إذا بِرجلٍ ضخمُ البُنية ، رثّ الملابِس يخرُج من سيارتِهِ التي وقفت على مقرُبةٍ منها ومعَهُ طِفلَين ! ، ف لم يكُن بوسعي سِوى إكمالُ طريقي من على مقرُبةٍ منهما لِـ أستوضِحَ بعدها بأنّه زوجها ومعهُ طِفلَيها إذْ رأيتُ خاتَماً على إصبَعِها ! 
'
تحطّمَ بعدها الأملُ الصّغِيرَ الذي نبُتَ في قلبي على حِينِ غفلةٍ من ضياعِي ، وتلاشَت جميعَ الأحلام التي رأيتُها وقد أصبحت على مقرُبةٍ منّي في إنعِكاسِ عيناها ، أضعتُ جميع السّبل ف مضيتُ إلى حيثُ تأخُذُنِي قدمايَ من دُونِ سبيل !
'
وتعود الذاكرة لبنتِ الجِيران ، وطالبة الجامعة وصاحبة الرداء الأحمر وغَيرَهُنّ من اللّواتِي سلَبنَ شيئاً من أحاسِيسِ هذا القلبِ بِـ تذاكِر من وجَع نحوَ الأحلامُ الضائعة أدراجَ سُوءِ الطّالع و ردَاءةِ الواقِع الذي أعِيشُ فيه ؛ فأنا رجُلٌ غنِيّ المشاعِر ، فقِيرَ الحظّ والظّروف ! 
'
الحُب ليسَ مجرّد تجرُبة ، بل هُو ما يُحرّكك ، هُو دائماً ردّةُ الفِعلِ لِفعلٍ يسبِقُه ، هو ما تَشعُر بِه ؛ ف أنا في هذه اللّحظة قد شعُرتُ بالرّغبة إتّجاهَ الكِتابةِ عن الحُب ؛ ف عبّرتُ عن ما أشعُر بِه .