أحتاجُ أن أكتُبَ وأكتُب عدَدَ ما تَوالَى اللّيلُ والنّهار وسقطَ من صخورٍ في الجبالِ و ثمارَ الأشجار ! ، أحتاجُ أن أُعطِي الحُروفَ حقّها في البُكاء عدَدَ ما هطَلَ من دمعٍ من العيونِ ومياهَ الأمطار ! ولكـِن ؛ لا الحروفُ تُطاوِعَنِي ، لا الزّمانُ ولا المكان ! ، لا القلبُ ، لا العقلُ ، لا الكلامُ ولا الكُتمان !
'
إنّنِي أسقُط ، وبدِاخِلِي أوطانٌ أبداً لا تسَقُط ! ، هي لن تَخرُج ! ، لَم تَرى النّورَ من قبلُ قَطْ وعليّ لن تسخَط ! ، ف لِمَاذا لا تَسقُط !
'
هِي أوطانٌ إعتادَت على شكلَ يَدِي ، وعشِقتَ شُرْبَ دمِي ، ألِفَت ضجِيجَ صمتِي وأُغرمَت بأحاسِيسَ قلبِي ! ، وما حالُ المَعشُوقِ إلاّ كـ حالِ المجنونِ أو العاصِيَ الفاسِق !
'
ما أصعَبَ هذِه الأوطان التِي لا تحتاجُ إلى غفلَةٍ لكي تخرُجَ منّا ؛ بل تحتاجُ إلى عُزَله ! ، ما أقسى الزّمان الذي وِلدَتْ فِيه ف رَبتَ وإرتوَت حتَى قسَتْ وبِداخِلِي قد عصَتْ ! ،
وما أفجَعُ المكانَ الذِي على قدرِ إتّساعِهِ ؛ يَضِيقُ بِنا !
'
أينَ آخُذُنِي ؟! ، أحتاجُ أن أكتُب إثنينِ وعِشرِين سنةً حرفِيّة بشكلٍ مُتَتابِع ، في كلٍّ منهما خمسُونَ ألفَ شطراً ! ولن أقُلْ لذلك شكراً ! ، ف أنا الذِي أينَعتْ أطرافِي جمراً ونبتَ في عُروقِي من الصمتِ دَواوِيناً وشِعراً !
'
أنا المجنون الذي يتهرّب من كلِّ طريقٍ يُؤدّي إلى الكتابة ؛ لأنّ طُرق الكتابة ليست كـ باقِي الطّرق ، هِي ليسَتْ مُتّصِلَة ولا بالمُنفَصِلَة ، هِي مُتداخِلَة أحياناً وفِي أغلبِ الأوقات مُتَتابِعة ! ، لذلك أنا أضـِيعُ فِيها وقّلما أهتَدِي !
'
مجنُونٌ أنا ، أرغَبُ بـ كتابةِ كلّ شيءٍ أستَطِيعُ عليهِ وما لا أستَطِيع ! ، ولا أُلَامُ على ذلك ؛ ف أنا الذي خلّفَ هُروبِي عن بعضِ طُرُقاتِ الكِتابة مُدنُ سَخطٍ وضياعٍ وكآبَه !
'
أنا الذي لا أعرِفُنِي عندما أتَمكّن من إتّخاذِ سبيلاً بينَهُما ! ، وأنا الذِي على يقِينٍ تام بأنّه ؛ "ما لا يسقُط الآن ؛ يوماً سَيسقُط " !
