Monday, 30 November 2015

#قبلَ وبعد - جامعة السلطان قابوس (١٨/٩/٢٠١٠ - ١/٦/٢٠١٥)

قبلَ دخولي إلى الجامعة وبعد تخرّجي منها  هناكَ خمسُ سنواتٍ مضَتْ بكلّ ما فيها من تجارُبٍ ولحظات كانت بمثابة نُقطة التّحوّل في حياتي وأجزم بأنّها كانت كذلك في حياةِ كلّ طالب وطالبة 
'
ف قبل دخولي إلى الجامعة كنت أعتقد بأنّ الدخول إلى الجامعة أمرٌ عظيم ويصعُبُ جداً على المرء تحقيقه إنْ لم يتفانى من أجله وهذا ما تحققّ لي بعدَ أن تَفانَيْتْ لذلك كنتُ أعتقد بأنّني لن أجِد فيها إلاّ المُتفانُونَ العُظماء

وبعدَ تخرّجي منها أدركتُ بأنّ الأمرَ الآن ليسَ كذلك ، فالدّخول إلى الجامعة قدَ باتَ بالأمرِ السّهل واللذين كانو فيها ليس جميعهم عُظماء وذلك ليسَ تقليلاً منّي للجامعة ولا لطلّابها ولكنّها الحقيقة  
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ أعتقد بأنّ الحياة الجامعية ستكون كما زُيّنَتْ لي ؛ مُريحة وسيكون الطّريق فيها مُمهّد ومفروشٌ بالورود ولن أشقى من أجلِ العُبورِ منها كما يجب 

وبعدَ تخرّجي منها أدركت بأنّ الحياةَ الجامعية تختلِف تماماً عمّا قِيل ، والمرور فيها للعبورِ منها يحتاج إلى همّة ثمّ خُطّة ثُمّ حِكمة وإلتزام ومزيداً من الصّبرِ والثبات 
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ أعتقد بأنّ الحياةَ الجامعية ستكون مُقتصرة على الدّراسة فقط لذلك أمرُ الإختلاط بالآخرين سيكون مقتصر على أولئك اللذين سيُشاركونني مقاعد الدّراسة

وبعدَ تخرّجي منها أدركت أنّ التّواصل بالآخرين من أُسس الحياة الجامعية وهو ليسَ مُقتَصِراً على أولئك اللذين تُشاركهم مقاعد الدراسة وحسب بل يتعدّاهم ؛ فالتّواصل يصنع الفُرَصْ ويجلُب التّجارب وهو الذي يصقُل المهارات ويُوجِد الفارق
'
قبلَ دخولي إلى الجامعة كُنتُ فقيرَ الطّموحات لِـ الدّرجة التي  أعتقدتّ فيها بأنّ الإسرافَ في الطّموحات أمرٌ ليسَ بالمحمود لذلك كانَ دخولي إلى الجامعة أقصاها ودخولي فيها وضعَ نهايةً لها  

وبعدَ تخرّجي منها أدركتُ بأنّ الإسراف في الطّموحات أمرٌ واجب على كلّ فرد لأنّها هي التي تحرّكنا وتوقد فينا الرّغبة لبذل ما في الإمكان ؛ لذلك أصبحت الآن أرى في إنتهاء مشوارِي الجامعيّ بدايةٌ لطموحاتٍ أكبر 
'
قبل دخولي إلى الجامعة كنتُ فتىً طائشاً أفتَقِرُ إلى التّجارب بسبب تقوقعي طوال مشواري الدّراسيّ في المدرسة في الولاية التي وُجِدتُّ فيها 

وبعد تخرّجي منها أصبحتُ شاباً ناضِجاً يمتلك رصيداً وافِراً من التّجارب بعد أن توغّلتُ في أنحاء الجامعة طوال الخمس سنوات الماضية وأدركت بأنّ الجامعة هي البيئة المثالية لصقل وتنمية مهارات وشخصيّة الفرد قبلَ أن تكون مكاناً
 لإكتساب المعرفة 
'
قبل دخولي إلى الجامعة ؛ لم أكُن أعتقد بأن قبولي فيها سيكون بمثابة نُقطة التّحوّل في حياتي ولم أكُن أعتقدُ أيضاً بأنّ الجميع سُيُهلّلُ فرحاً من أجلِ ذلك بالكم والمقدار الذي سيجعلهم يُعِيدونَ ذاتَ الفرحةَ والتّهليل عندَ نهايةِ المشوار

وبعد تخرّجي منها أدركت بأنّ بدايةَ مشوار الجامعة فرح ونِهايته مرَح وما يتخلّله من نجاحاتٍ وإنتكاسات يستدعي الصّبر والتّضحية ويستوجب النّضال ؛ ف يا عزيزي / عزيزتي الذي / التي لا زِلتَـ/ــِي في ربوعِ الجامعة كافِحـ/ــي حتّى تصـِلـ/ــي فإنّ الأمرَ فِعلاً يستَحِق .


Saturday, 26 September 2015

دُستورُ حُب ..



في دُستُورِ الحُبْ تُرفَعُ الأحكامِ عنِ الدّيانات وفرَضيّاتِ ما يجِبِ أن يكُون وما لا يجِبْ ! ، الوازِعُ هُوَ الهوى أمّا النّازِع فهو النّوى .
'
في هذا الدّستُور ؛ تُوحّدُ دِياناتُ المُحبّين وكلّ شيءٍ يتعلّقُ بِهِم لِـ يُصبُحُوا هم بذلك في جِهة وفي الجِهة الأُخرى يجتمِعُ كلّ شيءٍ ليكُون ضِدّهُما كما لو كانت هذه الأُمور هي الدّيانة التي ترفض أمرَ إجتِماعِهم !
'
وبذلك يبدأُ الصّراع نحو الحقيقة التي يجهلها الجميع إلاّ أنّهم رُغم ذلك ؛ مُصرّينَ على المُضيِّ إلى ما هُم راغِبين 
'
العُشّاق ورُغمَ إتّساع نِطاقَ الصّعوبات التي يُواجِهُونها وضِيقِ فُسحة الأملْ التي يُحارِبون من أجلِها ؛ هُم مُتسلّحُونَ بحُبّهم الذي وحّدَ جميعَ الإختلافات بينهم أملاً في الإنتقال من ضيقِ القيود إلى سِعةِ الحُبِّ والخُلود 
'
أما جميعَ الدّيانات والعادات وما اختلفَ من تقاليد وأنساب وما إختلّ من عقولِ البشر فإنّهم ورُغمَ إتّساع نفوذ تأثيرهم وعُلو سلطتهم ؛ زائفُون ، وما بُنِي على زِيفْ ف مصِيره سيكون أقربُ إلى الزّوال حتّى وإن بدى مُكتمِلاً في بدايةِ الأمـر .
'
وفيه أيضاً ؛ تتعدّد السيناريوهات مع قدرٍ وافِرٍ من الدّهشةِ والتّعجّب لِتصِلَ في ظهور ديانة ثالثة تبدو هي الأتعسُ حظّاً في هذا الدّستور وهي مُتعلّقه بِـ تلكَ القُلوب التي دائماً ما تُغرّد في خارِج إطارِ المعقول لِـ تهوى من لا يُبادِلها الهوى 
'
وما يزيدُ هذه الدّيانة غرابةً هو أنّ القُلوبَ فيها جميعها تهِيمُ في سرابِ أحلامها التي لا يتعدّى بُعدُها البُؤرِي سقفَ خيالها المحدود ولو حدَث وتحرّرت منه لَوجدت بأنّ دُروبَ الحُبّ لم تُوجَد فِيه بل في غيرها من الديانات .
'
وأخيراً "إنّك لا تعِي حقاً معنى الموت إلاّ حينما تعرِفُ الحُب" 

Tuesday, 22 September 2015

هل هُناكَ من سيُكذّبُني ؟



لطالَما أقَرّ الجميع بِـ وصُولِ إحساسِي لهم عِندَ أوّلِ فقرةٍ يصِلُ صداها إليهِم ، ولطالَما ظنّوا هُم بذلك أنّهم قد فهِموا جميعَ أفكارِي كِـ كاتِب وعَرَفوا مُتطلّباتي كـ إنسان ف باشَرَ البعض إلى إطلاقِ الأحاديثَ على مِصراعَيها كـ قولِهم : بأنّني شخصٌ محظوظ لأنّ لُغتِي التي يَرَونها تحمِلُ هُمومي عنّي والحقيقةُ أنّها تعملُ كالأسبرين الذي يُخفّف الجلطات المؤدّية إلى نوباتِ أوجاعي دُونَ قدرتها على إزالتها مني ، وقولَ آخَرون : أنّني غريبُ الطّباع ، حادّ الأفكارِ والأقوال ، مُفلطَحُ المعاني والمشاعر ؛ والحقيقةُ أنّني زئبقيٌّ الطّبعِ والحروف ، غنِيُّ الأحاسيسِ والصّروف ، مُنقبِضَ المعاني وكثيرَ الصّدوف .
'
ولطالما كُنتُ أبتسِمُ من تلقاءِ نفسي على ذلك لأنّهم ورُغمَ زعمِهِم أنّهم يعلَمون ؛ لا يعلمون ، وأنا الآن أُقِرُّ بذلك 
'
أينَكُم الآن ؟ 

هل هُناكَ من يشعُرُ بي عندما أبتَعِدُ عن كلّ شيء لِـ أتّخِذَ من العُزلةِ ملجأً لي ؟ 

هل هُناكَ من يفقَهُ صمتِي ، تناقُضاتي وبَوحِي ؟ 

هل هُناكَ من يُدرِكُنِي وأنا الذي إذا ما اشتدَ وقتي عليّ أُصبِحُ خارِجَ حدودَ الإدراك ؛ فلا أدرِكُنِي !؟  
'
إنّني الآن أبكي بُكاءً لا دُموعَ له وأنتحِبَ نحِيباً لا إنكِسارَ بِه رُغمَ أنّ مفعول الأسبِرين عنّي قدْ نفِدْ فأصبحتُ أعِجُّ بِـ نوباتِ الأوجاعِ التي جمِيعُها سوفَ يُؤدي إلى موتي ؛ فهل هُناكَ من سيُكذّبُني ؟ 

Friday, 18 September 2015

كيفَ أجِدُنِي عندما أفقِدُنِي ؟

لا سبيلَ مُوحّد ولا طريقَ موجود ، عليكَ أن تضيعَ من دونك وتتجرّع مرارةَ فُقدانك ، - وليسَ هنالِكَ فقداً أشدُّ فتكاً من فقدانِ المرء لِذاته - ، عليكَ أن تلهثَ التّيهَ إشتياقاً لك دونَ أن تتمكن من إيجادك - كما لو كُنتَ سراباً ويحسبك الظمآنُ ماءَ حتى إذا جاءَكَ لم يجدِهُ ولم تكُ أنتَ شيئاً - ، كما أنّه عليك أن تتجرّد من الإعياءِ في البحثِ عنك كما تجرّدتَ أنتَ منك ، - أنتَ الآن نكِرَه غيرُ معرّف مبني على اللّاشيء ولا محلّ لكَ في هذا الوجود ؛ فكيفَ لكَ أن تسمَح لِـ الإعياءِ بكسرِك ؟ - ، عليكَ أن تُصبِحَ حُراًّ فِعلاً لأنّكَ من دونك - كما لو كُنتَ عقرباً يمرُّ الوقتَ بك وفي إتّجاهك المعروف ؛ ف استمرّ الوقتُ الآن بالمُضيِّ بك ولكن في جميع الإتّجاهات - ، عليكَ أن تختلِقَ لكَ طريقةً لإيجادك ولو كانت من العدم ، عليكَ أن تجِدَ ذلك السّبيل الذي سوفَ يقودُكَ إليك حتّى وإن كلّفكَ الأمرُ أن تشقّ لك طريقاً في الأرض أو أن تنصُبَ لكَ سُلّماً نحوَ السّماء - وستجدُكَ حتماً - .

Saturday, 18 July 2015

العِيدُ هِي .


عِيدٌ بنكهةِ الشّوق ، 
إلى قُرّةِ العينِ ؛ إليها ! 
أنا في قمّةِ التّوق ، 
ولهانٌ عليها ! 
قِرّوا عيني بها ، 
واحضِروها لِي ! 
أو طمئنوني عليها ، 
أنبِئوني بِـ أخبارها ! 
ما حالُ قلبُها ؟ 
كيف تبدو اليوم ؟ 
ما لِبسُها ؟ ، 
هل تأنّقت ؟
أم لا زالت غارقةً في النوم ؟ 
أهِي أنِيقةٌ كما عهِدتّها ؟ 
أمّ أنّ الشّوق قد أضناها ؟ 
كحالي الآن مُضطجِعاً 
بِلبسِ العِيدِ ؛ مضنونٌ !
'
فلتُحضِروها لي لِـ أنفُثَ 
عليها من كلّ عينٍ 
تراها ولا تُسمّي ! 
ولـِ تكونَ لِـيَ العينَ
ولِـ أعيُنهم مغشيّةً 
كأنّهم لا يَرَوْها وهُمْ
 يَرَوْها مغشيّينَ ! 
ف أنا الذي فِيها 
إنعمَيتُ ؛ ف أصبحتُ 
وإن أرى الكثيرَ من حولي ؛
 لا أُبصِرُ أحداً سِواها! 
'
تعالي إليّ قبلَ أن تمضي 
من البيتِ إلى الأهلِ ! 
تعالي وأجعليني لكِ 
الأهلَ والمقصَدْ ! 
تعالي إليّ لِـ أكونَ أوّلَ 
من ألقى عليكِ ؛ 
سلامَ الشّوق ،
و احتضان التّوق ، 
وقُبلاتِ الحُب ، 
بكلّ الحُب ، وستكونينَ
أنتِ ؛ لِيَ العِيدَ !  

Wednesday, 15 July 2015

فلسفةُ طُرُقات


وحدَها الطّرقات بإمكانها إيجاد فلسفة مُقتضبة لهذه الحياة ، لأنّ حياتَنا بإختِصار هي عبارة عن طريق وُجِبَ علينا أن نسلُكه لِـ نمُرّ من خِلاله إلى الحياةِ الأُخرى ؛ فـ إمّا المَفازَ وإمّا الهلاك ! 
'
في حياةِ كلّ شخصٍ منّا هُناكَ طُرق رئِيسيّة لابُدّ من سلكِها شَاءَ أم أبَى ، لذلك عليك التزوّد بوقودِ العزيمةِ و الحكمة لأنّه قد تُصادف في طريقك بعضَ المطبّات التي قد تعيقُ من سيرِك بالإضافة في أنّ بعض الطرق ستكون غيرَ ممهّدة للعبور ولكنه يجب عليكَ المرور منها !
'
أحيانا قد يحدث ونصِلَ إلى طريق مُغلق لا يُؤدي إلى وُجهه ، وليسَ عيباً في أن نأخذ دوراناً للخلف أو خروجاً إضطرارياً من ذلك الطريق لِـ نسلُك طريقاً آخرَ يؤدّي إلى الهدفِ المنشود ؛ لأنّه من العيب أن نجعلَ أمرَ الوصول إلى ما نُرِيد مُقتَصِراً على طريقٍ واحِد ، لأنّ إنغِلاقهِ بالنّسبةِ لنا يعني النّهاية !
'
غالباً هُناكَ ازدِحامٌ بشريّ على الطّرق الرئيسيّة المُؤدّية إلى الحقيقة التي يجهلُها الغالبيّة العُظمى لذلك لا تكترث ؛ تابع السيرَ في الإزدحامِ ولو بِبُطء لأنه في نهايةِ المطاف سيكون الواصِلُونَ إليها قِلّة مُقارنةً مع سالِكِيها في البداية الذينَ تنحّوا عن الإزدحام بسلكِهم طُرُقاً فرعية لا تُؤدّي إلاّ إلى أضغاثِ أحلامهم !
'
لا تيأس إذا ما أصابَكَ شَرُّ الطّرُقات وحلّت عليكَ الأزمات ، بل اجعلَ من حلولها عليك إشارةً لك في أنّه قد حانَ موعد وقوفك من أجلِ الإستِراحة ، تخلّص فيها من شرورك ثمّ أكمل طريقك ؛ إذْ ليسَ عاراً أن نقِف بل العار أن لا نصِلْ ! 

Saturday, 4 July 2015

القادِمُونَ إلى الحياة


لا شيءَ يُضاهِي سُرعةُ خفقانِ القلب وبُطءَ دوَرانِ عقارِب السّاعة عِندَما يستدعي الأمر إنتظار القادمونَ إلى هذه الحياة .
'
اللّوائح الإلكترونيّة تُشِير إلى وصولِ جميعَ القادمينَ من الرّحلة المُنتظَرَة ، والسّاعةُ قد تجاوزت وصُولَ الطائرة بعِشرِينَ دقيقة ، جميعَ الرّكاب قد عبَروا بوابةَ القادِمينَ من تِلكَ الوُجهة ، حتّى طياروا الرّحلة وطاقمَ الطائِرة قد مرّوا وقهقهاتهم تسبِقُ خُطواتهم ؛ أمّا الغائب المُنتَظر فلا أثَرَ له !
'
الأطبّاء يركِضونَ من كلّ جانب والصّراخ قد علا في المكان وغُرفةُ العمليات تضِجُّ بأصواتِ الأجهزة أما في الخارج ؛ فالقلوب تجهشُ بالبُكاء لِمدّةِ ساعةٍ من الزمن وبعدَها طبيبٌ يخرُجُ من تِلكَ المعمعة مُعلِنا بأنّ الطّفلَ المُنتظَرْ قد تُوفّيَ وبذلك المولودُ الجديد سَيُنتَظَرُ لِوقتٍ أطول !
'
قنواتُ البِلاد قد أذاعت خبرَ فقدانِ طِفلٍ في سوقِ العاصمة المركزيّ والشّرطةُ تُجري عملياتُ بحثٍ مُكثّفة لحالةِ فقدٍ تبدو غريبةً من نوعها "طِفلٌ يختفي من سيارةِ أبيه بينما كانَ هو واقِفاً بجانِبِها" ومعَ نهاية اليوم يظهرُ الطّفل المفقود من الجانب المقابل للشارع الذي كانَ يقِفُ عليهِ أباه فيجرِي بإتّجاهه ؛ في الوقت الذي تمرُّ فيه شاحنة ضخمة فتدهَسَه أمامَ ناظِرَ أباه الذي صوّرَ مشهدَ فُقدانِ إبنِهِ الوحِيد إلى الأبد ! 
'
كانَ حُلُماً أن يجعلَ الله لهُ نصِيباً فيمن يُحِب ، ذلك الحُلمَ الذي قيّد أطرافه وأحكم القبضَ على أفكاره ، كانَ من المُمكن أن يُصبـِحَ الحُلمَ حقيقة لكنّه هزَمَ نفسه قبلَ أن يُؤمِنَ بها و بِما يُرِيد ، ف خسَرَ كلّ شيء ثُمّ أُصِيبَ بنوبةٍ قلبيّة جعلتهُ يُلازِم الفِراشَ إلى أن قُتِلَ بخطأ طبّي فادح كالذي إرتكبه في حقّ نفسه !

لا تنتظر ؛ أقدِمْ على ما تنتظِر ؛ وأقبِلْ على هذه الحياة بكلّ واقعيّة ؛ وإلاّ ستكون الغائِبَ الذي يُنتَظَرْ ، والحاضِرَ الذي ليسَ بحوزته أيّ شيء .

Sunday, 21 June 2015

متى سينتصِرُ الحُب ؟


"هي مُسيّرة ليسَ لها كلمة تُقادُ إلى حيثُ تُؤخذ ، هو خسرَ كلّ شيء مُنقاد لـ مصيرِه ؛ اصطدما فجأة عند تقاطع طَريقَيهِما ف تشابكت الوُجُهات! "
'

قالت وأيّهُم أصدقُ قولا ؟ 
قُلتُ من في عينيكِ قد نظَرَ 
فـ ضاعَ المكرُ منه وانبهر !  

قالت مُقاطِعةً كفاكَ يا رجُلَ
أنا من هذا القولِ ؛ أرتعِدُ 
أنا من روعةِ البداياتِ ؛ أتّقِدُ ! 

قلتُ مُتّقِداً ؛ من البدايات ؟!
أنا من النّهاياتِ مُهترئٌ  
أنا دوماً ما أُريدُه عنّي يبتعِدُ !

قالت اذا قُمِ الآن وإرتحِل 
كُفّ عن هذا القولِ وإرتجل 
نحنُ أضدادٌ فهل لنا جمعُ ؟ 

قُلتُ لعلّ الوقتَ قد حانَ 
فـ تجتمِعُ النّارَ بالماءِ 
لعلّ الخوفَ والشتاتِ يجتمعان !

قالت نحنُ في مُجتمعانِ يُفرّقان
أنتَ ممّن ليسَ له سندٌ 
وأنا لستُ ممن لها رأيُ !   

قُلتُ عارٌ على الحُبّ اذا صارَ طَلقٌ 
تُغتالُ به الأحلام وتُغتصبُ القلوب
عارٌ عليّ إذا إلى ما صارُوا إليه ؛ صِرتُ ! عارٌ إذا عن ما أُرِيدُ ؛ تخلّيْتُ ! 
'

هِي مضَتْ خائفة ؛ خوفاً من أن تُلحِقَ العارَ بأهلِها فيُقطَعَ رأسُها ، هُو يُدرِك أسبابَ خوفها ؛ لذلك ما زالَ قابِعاً في ذاتَ الطّريق على أملِ أن تمرّ منه ذاتَ مرّه ف يحيى .
'
ف متى سينتصِرُ الحُب ؟

Friday, 12 June 2015

ساعةُ إستِـجابة


الحُبّ هو ما يختلِـجُنا من أوطان ، مخفيّةٍ كانت أم مرئيّة وما يُحرّكُنا من دوافـِعٍ إنسانيّةً هِي أم ملائِكيّة ، هو ما يُجسّدُنا من أفعال قَصْرِيّة أو قهرِيّة ، هو التّضرّعُ خِفيةً والدّعاء سِراً وعلانِية ، إنّه الإيمان الذي نُؤمِنُ بِه والعقيدة التي لا يُقبَلُ الشّكُ فيها ؛ وأنّى وُجِدَ الحُب ، وُجِدَ كلّ شيء 
'
٦:٠٠ م
'
بِخُشوع المشاعر في هذه السّاعة التي تبُثُّ فيها القُلوبَ أمانِيها تضرُّعاً لِمن يهِبْ ، أبُثُّ لكِ طُوفانَ أحاسيسي خاشِعةً لك ؛ لأنّكِ أنتِ فقط التي أُحِب ، وأنتِ التي ارجو من ربّي أن يقولَ : كوني له فتكوني وبالتالي لجميع دعواتِي يُجِبْ .
'
قد تكون الدّعوات مُحبّبة في هذا الوقت وكما رُوِيَ عن الأثَر بأنّ ساعة الإستجابة تُصادِف آخر الوقت من عصرِ كلّ يوم جُمعة ؛ فإنّ جميعَ السّاعات من فيضِ حُبّك قد أصبحت بِشُعورِها وإحساسها "عصرَ كلّ يوم جُمعة" 
'
عندما تعلم القلوب بأنّ في ساعةِ الإستجابة هذه إذا ما خشعت في طلبِ أمانِيها فإنّه سيُستجابُ لها ؛ ف بكلّ تأكِيد ستُعزّز من الصلواتِ وستُسهِب في خُشوعِها بُغيةَ الحصول على ماتُرِيد .
'
ولكن في المُقابلِ حُبّك لم يترُكْ لقلبي ساعةً إلاّ وخشَعَ فيها بُغيةَ الحُصولِ عليك ، في الصّباحِ وفي المساء ، في الإزدِحامِ والخلوات ، في الصّلواتِ والإستِراحات ؛ حتّى أصبحتُ كالذي يُقالُ له "إنّكَ بلا قلب" وهو فعلاً كذلك بسبب إفراطِي بالخشوعِ فيك .
'
"لاشيءَ يُغيّرُ الأقدار كـ الإلحاحِ عليها والعملُ بها"

Monday, 8 June 2015

# من_يدّك_صدقة


إنّ نماءَ المجتمعات وتحضّرها لن يتأتّى إلاّ بسواعدِ أبنائِها وبإنسانّيتها ؛ وسعياً منّا في تفعيلِ ذلك وبالتّزامن مع حلول شهر رمضانِ المُبارك ، ها هو فريق "سوا نبني" يغتنم الفُرصة لِـ يُعلِـنَ لكم عن حملتة الإنسانية التي تحمل عنوان "من يدّك صدقة" 
'
"من يدّك صدقة" : حيثُ نسعى لغرس مفهوم التّكافل الإجتماعي في المجتمع العُماني وذلك من خلال توفير أساسيّات الأُسَرْ العُمانية كالأجهزة الإلكترونية وأواني الطبخ بُغيةَ الوصول إلى مُجتمع بِلا مُعسِرين .
'
"من يدّك صدقة" : نحنُ نسعى أيضاً لِـ استِقطاب الطّاقات الشبابيّة وتوجِيهها في الأعمال الخيريّة التي من شأنها أن تعود بالنّفعِ لهم من جِهة ولِـمجتمعاتهم من جِهة أُخرى لنرسم بذلك أجمل الصّور الإنسانية التي سنُحقّقها بمبدأ : "أن ما تغرِسهُ اليوم ؛ ستجنِيهِ غداً" 
'
"من يدّك صدقة" : لن نُكلّفكَ الكثير من أجلِ تقديمَ يدَ العون ، كلّ ما عليكَ فعله هو التّبرع بالأجهزة من المحل مباشرةً وذلك عن طريق كوبونات الفريق الخاصة بالأجهزة التي نرغب بالتّبرع بها وسنقوم بعدها بالتّواصل معك للإلتقاء في المحل أو تبرّع بما شاء لكَ من مبالغ وسوفَ نتكفّل بشراء وتغليف الأجهزة ومن ثمّ توصِيلها للأُسَر المعنيّة لِـ نُقدّمها لهم لتكون هدية الشهر منّا .
'
"من يدّك صدقة" : سنقوم بتصوير أيدي جميعَ الأشخاص المتبرّعِين مع وضع صورة الجِهاز الذي سيقوم بالتّبرّع به مع تدوين تاريخ اليوم الذي سنقوم فيه بتسليم الغرض للأُسَرْ ، ومع نهاية الحملة سنقوم بتجميع جميع الأيدي في صورة واحدة مع عدد الأُسَر التي أسعدناها والهدايا التي تمّ تقديمها لهم .
'
"من يدّك صدقة" : انتظرونا وكونوا معنا في الموعد في مُحافظة مسقط ؛ من تاريخ ١٨/٦ الجاري ولِـغاية ١٠/٧ من الشهر الذي يلِيه .

'
لفريق "سوا نبني" 

Wednesday, 13 May 2015

بِدايةُ النّهاية

بعضُ المُنعرَجات في حياتنا تكُونُ ذاتَ نقلةٍ نوعيّة وكميّة ، تأُخُذُنا بَعِيداً عن ما كُنّا عليهِ في السّابق ، تنقُلُنا من ظُلمَاتِ الماضِي وإنغِلاقِهِ إلى نُورِ الحاضِرِ وإنفِتاحِهِ ! ، وليسَ الإنتِهاء من مرحلةِ الثّانويّة العامة والإنتِقال لإكمالِ الدّراسات العُليا في الجامِعة بِـ بعيد عن هذهِ النّقلات
'
قبلَ خمسِ سنوات أو أقلّ بِقليل جِئنا إلى هذه الجامعة من كلّ مكان ، جِئنا غُرَباء بِوُجوهٍ حائِرة تفتقِرُ إلى المُؤنِسِ والدّليل ، جِئنا بتصرّفاتِنا الطّائِشة والمُجرّدة من النُّضجِ والعقلانِيّة ، جِئنا بأشباهِ تجارِب 
غيرَ صالحة للخوضِ في غِمارِ القادِمِ من  التّجارب ، وبأضغاثِ أحلامٍ تتضارَب مع كلّ شيء ؛ حتّى مع قُدرتِنا على الإستِيعاب ، وبِإسمٍ قد كانَ يُطلَق علينا وهو حقاً يلِيقُ بِنا ؛ ألا وهو "صعايدة" .
'
أما اليوم و بعدَ مُضِيّ تِلك السّنوات ؛ وبعدَ أن هرِمنا من أجلِ هذه اللّحظة ، أصبحنا أكثرَ نُضجاً ودِراية بماهِيّةِ الحياة الجامعيّة ، أصبحنا نمتلك الكثير من الأحبّةِ والأصدقاء والعديدَ من الزّمَلاء ، أصبحنا نَضِجُّ بالمواقِف الخالِدة والذّكريات الرّاسخة بين حنايا القلب و عَجاج الذّاكرة ، إنّنا الآن قد أصبح يُطلَقُ علينا إسم "خرّيجُون"
وهو أيضاً يلِيقُ بنا .
'
# وشتّان ما بينَ الإسمين الأوّلِ والآخر ! ؛ فالأوّلُ كان رمزاً من رُموزِ البداية أما الآخر فهو من علاماتِ النّهاية !  ، وكأنّ البِداية قد كانت بالأمس وغداً ستكونُ النّهاية ! 
'
ها نحنُ ماضُون ، وهاهي بدايةُ النّهاية تُوشِكُ على النّهاية ، بإختِلاطِ المشاعِر سنجنِي حصادَ السّنين وبعجزِ الكلِمات سنُسطّر حُروفاً من أنِين لتنثُرَ بعضاً مما نختَلِجَهُ في عِمقِ الوتِين .
'
شكراً لكل من كانت لهُ بصمة في هذه الرّواية ، كل الشكر للعناصر الأساسيّة فيها ، الشكر موصول أيضاً لمن عاينها وكان عنصراً ثانويّاً فيها ، كلّ الشكر لكم جميعا وشكراً ايضاً لمن هم خلف الكواليس.
'
#كلمةُ_خرّيج

Saturday, 9 May 2015

مُفترَقُ طُرق

 

هو ذلك الذي يفصِلُ دائِماً بيني وبينَ ما أُرِيد ، أنا أعلَمُ ما أُرِيد ولكنّ هُناكَ شيئاً أكادُ أُجنُّ قبلَ أن أفهمَه ، ف أنا في كلّ مرّه أذهبُ في طريق ويذهبُ ما أُرِيدُه في الطّريق الآخر. 
'
أنا في كلّ مرّه أتجرّعُ مرارةِ الخيبة وألعقُ 
من كأسِ الخوفِ والرّيبة ، أتنقّلُ من خيبة إلى ريبة ومن همٍّ إلى كربٍ في شدٍّ وجذب بين التنّفسِ بصخبِ هذهِ الحياة المُفعمة بالتّقلّبات أو الإختناق بصمتِ سوادِ هذا اللّيل المليء الإكتئاب !   
'
 أصبحتُ أفتَقِرُ إلى النّفسِ الطّويل الذي يُعِينُنِي على إنهاء أيّ شيءٍ أبدءُ فِيه ! ، أنا الآن بِرئةٍ واحِدة أتهاوى بإتّجاه الرّيح التي تُوشِكُ على إسقاطِي في الهاوية ، هُناكَ حيثُ لا مزيدَ من الألم ؛ حيثُ مصرَعي !
'
خلفي مُباشرةً يقبَعُ الماضي المُؤلم الذي لا رغبةَ لي بالعودةِ إليه على الرّغم من لحاقِهِ بي ، ليسَ إنكاراً مني له ، إذ لهُ الفضلُ في جعلِي أسبِقُ سِنينَ عُمري تجارُباً وأتخطّى أشلاّءَ نفسي عقلاً و فِكراً ! ؛ بينما أمامِي المُستقبلُ القرِيبُ بأحلامِهِ منّي والبعِيدُ بِفرحِهِ عنّي ! ، هُناكَ حيثُ أبدُو أجملَ مما أرجُو . 
'
إنّني الآن ضائِعٌ في بضعِ شُخوصٍ تائِهِين مُجتمعينَ في هيئةِ شابٍّ ليسَ كما يبدُو ، يتآكل وبنصفِ قلبٍ مُلقى على قارعةِ الطّريق المُؤدّي إلى المجهول ، وبأضغاثِ أحلامٍ يرتابُها الذّعرَ مما مضى ومما يحدُث الآن ومما سوفَ يأتِي ! 

Wednesday, 15 April 2015

إقترب لا تنتظر ..


وش يفيد الحب وإحساسه ضياع 
ما بين قسوة ناس وأعذار وقدر 
لو يعرف القلب ؛ مصيره إلتياع 
م كان حبّ بصدق ومنّه إنكسر 
وش تفيد العزّه ، ومن اللّهفه جياع
هات بوحك ، صب إحساسك مطر 
إروي قفار الشّوق وعيش الإنصياع
إترك سواياك و توب ، بس لا تستخر
حبّ بعقل ، وبكل طيش وإندفاع
م ينفع الخوف لا صرت منّه تحتضر
وش يفيد الصّمت ؛ خلّك شجاع 
اسبق أشواقك وصل ، إقترب ؛ لاتنتظر
الحب يذبل بالهجر ، والرّوح تبغى إستماع
لصوتك اللّي لا أتى ، يضوي فعمري بدر
 وينبت فقلبي شجر ، يزهر بليّا شعاع 
لأنّك الدّفءَ المُراد  ، وانت نوره والقمر 

Monday, 23 March 2015

أنت الغياب !

أنت الغياب وكل همساتك حضور
قُل للغياب إنّي أبد ما نسيتك 
حتى وإن جاني من غيابك فتور 
أنا الذي لا مرّني طيفك ؛ بكيتك
مبكي عليك من زمانن علينا يجور 
ابكي على الحظ اللي هدم بيتي وبيتك
انا احيا على وصلك ولأسبابه أدور 
وأسعى لجل أظفر براحة بين إيدينك
أنت السّعادة وكل أوجاعك تثور 
قل للمواجع إنّي بكثرها بغيتك 


Friday, 13 March 2015

الخُروج عن المألُوف ..


ليسَ من العقلانِيّة أن تكونَ عاقِلاً بشكلٍ مُفرَط ، ف لِـ الجُنونِ لذّةٌ ذاتَ طابعٍ خاص لن تُدرِكُها إلاّ إذا أصبَحتَ مجنوناً ! 
'
ف على سبيلِ الجُنون ، تحرّر من قيودِك وأكسر رُوتـينَ يومِك ، تخلّى عن هدوئك وأهمِل جمِيعَ شُؤونِك ، إرمي هاتفك النّقال من الشّباك وألغي جميعَ مواعِيدك ، وإرحَل بِمُفرّدِكَ مع أقرَب فُرصَة مُمكِنة إلى ڤينيسيا مدينةِ العُشاق حتى وإن كُنتَ لستَ بِالعاشِقِ الهارِب إلى هُناك لِـ تلقّي تراتيلَ الحُب وتِلاواتِ الأقدار السّعيدة .
'
ومع ذلك إرغَبْ في تلَقّي الحُب من أصدَقَ مُمثّليه وأنفُث على قلبَكَ بِهِ وأتقِن تعاوِيذَه ، جاهِر بِما تشعُر بِه في الشّوارِعِ بِزَخَمٍ مُفرَطٍ باللّاشُعور ، إثمَل بالرّغباتِ اللّامُتناهية وبالتّعرّف على أحدِهِم ، ثُمّ خالِف ذلك وقُدْ بـ اللّاإنتِماء نحوَ اللّاوُجهةَ واللّامُكُوث ! 
'
وعلى سبيلِ الجُنونِ أيضاً ، تحلّى بالعشوائيّة المُؤدّيةِ لِـ الضّرر ، وأسلُك طريقَ الخطر ، حافِظ على ذاتَ المنوال المُؤدي لِـ الخَلل ، تشكّل بِحَسَبِ ما تقتضِيِهِ اللّحظَة ، وجدّف بساعِديْكَ في عكسِ إتّجاهِ الرّيحِ الذي سيقُودُكَ لِـ الشّلل ؛ كُن واثِقاً من أنّك ستصِلُ إلى ما تُرِيد وبالشّكل الذي إنتَهجت ، حتّى وإن حلّقتَ في خارِج السّرب ؛ وابتعدّتْ خُطُواتِك من بُؤرةِ عينِ الصّواب !
'
إنسلِخ من كلّ عُرفٍ وفكرٍ يُؤدّيانِ إلى الإنقياد ، خالِف كلّ أفواجَ البشر ؛ كُن مُتمرّداً ، كُن ضرراً بِلا ضِرار ! ، قاطِع أفكار الغجر ، كُن شُعلةً دُون إشتِعال ، كُن سرمداً طُولَ العُمر ! 
'
"إذا كانت الغاية تُبرّر الوسيلة ، لِمَ لا تكون الوسيلة مُبرّرة لِـتلكَ الغاية؟! ، وإذا كان الثبات في عكسِ إتّجاه تسارُع هذا الزّمن أشبَه بالمُستحيل ، لِمَ لا يكُون ثباتُنا بشكلٍ مُتغيّر ؟!"
'
"وإذا كانَ الإنقِياد ذُلٌّ وعِميْ ، والتمرّد شُؤمٌ وعَيْب ، لِمَ لا يكون هُناكَ تحرّراً بشكلٍ عقلانِيٌّ يكُونُ على مقرُبةٍ من الجنون ؟! ، وإذا كانَ التّشابُه موجود والإختِلاف مطلُوب ، لِمَ يكُون الخُروج عن المألُوف هو أمرٌ منبُوذ ؟!"


Sunday, 8 February 2015

مِيلادُ أُمنِية وسَراحُ أُحجيّة..!


لا أعلَمُ لِمَ أضِجُّ بهذا الشكل وما الذي يدفعُنِي للكتابة في هذا الوقتُ المُبكّر من عامِي الجديد ! ، هل هو غيابُ نُورِ كعكةِ عيدِ ميلادي هذا ؟ ، لا أبداً ، هي لم ترى النورُ من قبلُ قط ؛ هي تُضِيءُ فقط في عالمِ كتاباتي !
'
 هل هو إفتِقارِي لِـ أشجارِ الميلاد وهدايا الأعياد ! ، لا لا كلّا لم أعتَد من قبلُ على هكذا طُقُوس ! ، انا الذي دائماً ما يمرّ عليّ هذا اليوم وهذا التّاريخ مُروراً عادياً شأنَهُ شأنَ أيّ يومٍ وتاريخ !
'
 إذاً لِمَ هذا الصّخبُ الذي يعتَريني والذي يُجبِرُني على إعتِزالِ صَخبِ صوتِي المعهود لِـ أفِرّ إلى صمتِي ؛ حيثُ جُرفُ الهاوية المُؤديّ لِـ الغرق والمُنقطِع عن كلّ شيءٍ سِواه !
'
أصبحتُ اليوم إبنَ الثالِثةِ والعِشرِين ولا زِلتُ أفتَقِرُ لِما أُربّتُ بِهِ على كتِفي ؛ إذا ما إهتزّ عرشي يوماً من مُهلِكاتِ هذه الحياة ! ، إلى اليوم لم يُولَد ذلِك الفجر الذي سيبزَغُ بمِيلادِ أمنياتي فِيه ؛ إحتِفاءً بتحقيقِها !
'
كثيراً ما نسجتُ أحلاماً سُرعانَ ما تَلاشَتْ مع مرورِ هذا الزّمن وأضطُرِرتُ للتّخلي عنها والتّعرّي من دونها لِـ أُصبِحَ فقِيراً من دُونِ أحلام ، وكثيراً ما قُمتُ بإستبدالِ أحلامِي تِلك بِـ أحلامِ الواقِع الذي فرضَ نفسَهُ عليّ ؛ فقطْ لِـ أسُدّ ثغرَ تِلكَ الأحلام التي أصبحتْ فراغاً موبوءً !
'
إلى اليوم كلّ الأشياء تجهلُنِي ف أنا الحالِمُ الصّامِتُ ! ، إلى اليوم كلّ الفراغات لا تملَئُني ف أنا الشّاسِعُ الفارِغ !
'
أحتاجُ لِـ أن أُوقِد أُمنياتٍ يحتَطِبُ بِها قلبي دفئاً بِـ فرحِ تحقيقِها ! ، أحتاجُ لِـ أن أغرُسَ قدمايَ أرضاً بِما أفعلُ وبِما أترُك ! ، أحتاجُ لِـ أن أكُونَ كـ مِحوَر الأرض الذي يدور حولَ نفسه ولا يمتلئ إلاّ بِـ فراغِه !
'
أحتاجُ لِـ أن أمتلئَ شغفاً وحُلماً ، أحتاجُ لِـ أن أمتلئَ إنجازاً ورِضاً ، أحتاجُ لِـ أن أمتَلئَ رُوحاً وعقلاً ؛ ف أنا إلى هذا اليوم نَكِرة ، غيرُ معرّف ، مبني على اللّا شيء ، لا محلّ لي في هذا الوجود ، أنا عدَمٌ !

Tuesday, 27 January 2015

هل جرّبتَ الحُب ؟

الحُب ليسَ مُجرّد تجرُبة قد يمُرّ بها الإنسان جيّدةٍ كانت أم سيئة ، بِقدَر ما هو الشيء الذي يجعُلكَ تشعُر بالحياة ! ، صحِيحٌ أنّهُ لاشيء يُعجِبُني ولكنّ هُناكَ نِساءٌ فاتِنات قد يتمكّنّ من سلبِ بعضاً من أحاسيسِ هذا القلبِ المُبعثَرُ بالوجَع .
'
أذكُرُ أنّني وقَعتُ في حُبّ تِلكَ الفاتِنة التي غرَقتُ في عيناها ذاتَ صُدفةٍ في محطّة الذّكريات الفاصِلة بينَ أمسِي وغدِي الذي كُنتُ في طرِيقي إليه ؛ ف استوقفتني لِبُرهه لكي أتأمّل في مزاياها ، ف مضَى القِطار ، ف هرِعتُ لِـ اللّحاقِ بِهِ ؛ فـ مضَى غدِي من دُونِي ، بعدها عُدتُّ إليها ف وجدّتّها أيضاً قد مَضَتْ من دُوني ، ف أمسَيتُ أبكِي على اللّبنِ المسكُوب ! 
'
عِشتُ بعدها أشهُراً من وَجع وكأنّنِي قيسٌ الذي قد فقد ليلَاه ، وكأنّ الحُبّ قدَ رَمانِي غرِيقاً في بحرِ ضحاياَه ! ، أرَهقتُ القَلم وأتعبتُ عينايَ من البُكاءِ عليها وعلى ما أضعتُ من فُرَص ، واستنزَفتُ جمِيعَ المشاعِرَ على أطباقٍ من ألَم ، لـ أُصبِحَ بَعدها ذاتَ يومٍ حُراً طلِيقاً من قُيودٍ قدِ إستلبَستنِي !
'
وبِذكرِي لِتلكَ الفاتِنة لا بُدّ وأن أُخبِرُكم عن فتاةِ الرّيف التِي صادفتُها في يومٍ كُنتُ فيهِ ضائِعٍ عن سبِيلي ف أضعتُ جميعَ السّبُل المُؤدّية للرّشاد عندما عانَقتْ عينَايَ ؛ عينَاها ، لِـ تكُن حِينَها هِي السّبيلُ الوحيد الذي أُرِيدُ بأن أسلُكَه ! 
'
هِي كانت ولا زالت من أجملُ ما رأت عينَاي ، لذلك قصدتُّها ، وكلّما دنَيتُ منها ، كُلّما عُمِيَتْ عينايَ من نُورٍ يسطَعُ من مُحيّاها ! ، كانت تبتَسِمُ لِي تبَسّماً يُوحِي إليّ أنّها تُبادِلني الإعجابَ ولكِنْ ماذا على مُغفّلٍ في الحُبّ مثلي بأن يفعَل سِوى التّحرطُمَ بتمتماتٍ لا تُسمَع ولو سُمِعَت ف أجزِم بأنّها لن تُفهَم ! 
'
إستجمعتُ قِوايَ وقرّرتُ بأنْ أذهَب لِـ أُحاكيها كـ مُراهِقٍ بالكادِ قد طرَق الحُبّ بابَ قلبِه ، وإلى الآن لم أعلَم من أينَ جاءتني تلك الجُرأة ! ، كانت على بُعدِ خمسةِ أمتارٍ منّي ، وعندما لم يتبقّى بينَنا سِوى مِترٌ واحِدٍ أو أقل ، إذا بِرجلٍ ضخمُ البُنية ، رثّ الملابِس يخرُج من سيارتِهِ التي وقفت على مقرُبةٍ منها ومعَهُ طِفلَين ! ، ف لم يكُن بوسعي سِوى إكمالُ طريقي من على مقرُبةٍ منهما لِـ أستوضِحَ بعدها بأنّه زوجها ومعهُ طِفلَيها إذْ رأيتُ خاتَماً على إصبَعِها ! 
'
تحطّمَ بعدها الأملُ الصّغِيرَ الذي نبُتَ في قلبي على حِينِ غفلةٍ من ضياعِي ، وتلاشَت جميعَ الأحلام التي رأيتُها وقد أصبحت على مقرُبةٍ منّي في إنعِكاسِ عيناها ، أضعتُ جميع السّبل ف مضيتُ إلى حيثُ تأخُذُنِي قدمايَ من دُونِ سبيل !
'
وتعود الذاكرة لبنتِ الجِيران ، وطالبة الجامعة وصاحبة الرداء الأحمر وغَيرَهُنّ من اللّواتِي سلَبنَ شيئاً من أحاسِيسِ هذا القلبِ بِـ تذاكِر من وجَع نحوَ الأحلامُ الضائعة أدراجَ سُوءِ الطّالع و ردَاءةِ الواقِع الذي أعِيشُ فيه ؛ فأنا رجُلٌ غنِيّ المشاعِر ، فقِيرَ الحظّ والظّروف ! 
'
الحُب ليسَ مجرّد تجرُبة ، بل هُو ما يُحرّكك ، هُو دائماً ردّةُ الفِعلِ لِفعلٍ يسبِقُه ، هو ما تَشعُر بِه ؛ ف أنا في هذه اللّحظة قد شعُرتُ بالرّغبة إتّجاهَ الكِتابةِ عن الحُب ؛ ف عبّرتُ عن ما أشعُر بِه .