Saturday, 4 July 2015

القادِمُونَ إلى الحياة


لا شيءَ يُضاهِي سُرعةُ خفقانِ القلب وبُطءَ دوَرانِ عقارِب السّاعة عِندَما يستدعي الأمر إنتظار القادمونَ إلى هذه الحياة .
'
اللّوائح الإلكترونيّة تُشِير إلى وصولِ جميعَ القادمينَ من الرّحلة المُنتظَرَة ، والسّاعةُ قد تجاوزت وصُولَ الطائرة بعِشرِينَ دقيقة ، جميعَ الرّكاب قد عبَروا بوابةَ القادِمينَ من تِلكَ الوُجهة ، حتّى طياروا الرّحلة وطاقمَ الطائِرة قد مرّوا وقهقهاتهم تسبِقُ خُطواتهم ؛ أمّا الغائب المُنتَظر فلا أثَرَ له !
'
الأطبّاء يركِضونَ من كلّ جانب والصّراخ قد علا في المكان وغُرفةُ العمليات تضِجُّ بأصواتِ الأجهزة أما في الخارج ؛ فالقلوب تجهشُ بالبُكاء لِمدّةِ ساعةٍ من الزمن وبعدَها طبيبٌ يخرُجُ من تِلكَ المعمعة مُعلِنا بأنّ الطّفلَ المُنتظَرْ قد تُوفّيَ وبذلك المولودُ الجديد سَيُنتَظَرُ لِوقتٍ أطول !
'
قنواتُ البِلاد قد أذاعت خبرَ فقدانِ طِفلٍ في سوقِ العاصمة المركزيّ والشّرطةُ تُجري عملياتُ بحثٍ مُكثّفة لحالةِ فقدٍ تبدو غريبةً من نوعها "طِفلٌ يختفي من سيارةِ أبيه بينما كانَ هو واقِفاً بجانِبِها" ومعَ نهاية اليوم يظهرُ الطّفل المفقود من الجانب المقابل للشارع الذي كانَ يقِفُ عليهِ أباه فيجرِي بإتّجاهه ؛ في الوقت الذي تمرُّ فيه شاحنة ضخمة فتدهَسَه أمامَ ناظِرَ أباه الذي صوّرَ مشهدَ فُقدانِ إبنِهِ الوحِيد إلى الأبد ! 
'
كانَ حُلُماً أن يجعلَ الله لهُ نصِيباً فيمن يُحِب ، ذلك الحُلمَ الذي قيّد أطرافه وأحكم القبضَ على أفكاره ، كانَ من المُمكن أن يُصبـِحَ الحُلمَ حقيقة لكنّه هزَمَ نفسه قبلَ أن يُؤمِنَ بها و بِما يُرِيد ، ف خسَرَ كلّ شيء ثُمّ أُصِيبَ بنوبةٍ قلبيّة جعلتهُ يُلازِم الفِراشَ إلى أن قُتِلَ بخطأ طبّي فادح كالذي إرتكبه في حقّ نفسه !

لا تنتظر ؛ أقدِمْ على ما تنتظِر ؛ وأقبِلْ على هذه الحياة بكلّ واقعيّة ؛ وإلاّ ستكون الغائِبَ الذي يُنتَظَرْ ، والحاضِرَ الذي ليسَ بحوزته أيّ شيء .

No comments:

Post a Comment