ليسَ من العقلانِيّة أن تكونَ عاقِلاً بشكلٍ مُفرَط ، ف لِـ الجُنونِ لذّةٌ ذاتَ طابعٍ خاص لن تُدرِكُها إلاّ إذا أصبَحتَ مجنوناً !
'
ف على سبيلِ الجُنون ، تحرّر من قيودِك وأكسر رُوتـينَ يومِك ، تخلّى عن هدوئك وأهمِل جمِيعَ شُؤونِك ، إرمي هاتفك النّقال من الشّباك وألغي جميعَ مواعِيدك ، وإرحَل بِمُفرّدِكَ مع أقرَب فُرصَة مُمكِنة إلى ڤينيسيا مدينةِ العُشاق حتى وإن كُنتَ لستَ بِالعاشِقِ الهارِب إلى هُناك لِـ تلقّي تراتيلَ الحُب وتِلاواتِ الأقدار السّعيدة .
'
ومع ذلك إرغَبْ في تلَقّي الحُب من أصدَقَ مُمثّليه وأنفُث على قلبَكَ بِهِ وأتقِن تعاوِيذَه ، جاهِر بِما تشعُر بِه في الشّوارِعِ بِزَخَمٍ مُفرَطٍ باللّاشُعور ، إثمَل بالرّغباتِ اللّامُتناهية وبالتّعرّف على أحدِهِم ، ثُمّ خالِف ذلك وقُدْ بـ اللّاإنتِماء نحوَ اللّاوُجهةَ واللّامُكُوث !
'
وعلى سبيلِ الجُنونِ أيضاً ، تحلّى بالعشوائيّة المُؤدّيةِ لِـ الضّرر ، وأسلُك طريقَ الخطر ، حافِظ على ذاتَ المنوال المُؤدي لِـ الخَلل ، تشكّل بِحَسَبِ ما تقتضِيِهِ اللّحظَة ، وجدّف بساعِديْكَ في عكسِ إتّجاهِ الرّيحِ الذي سيقُودُكَ لِـ الشّلل ؛ كُن واثِقاً من أنّك ستصِلُ إلى ما تُرِيد وبالشّكل الذي إنتَهجت ، حتّى وإن حلّقتَ في خارِج السّرب ؛ وابتعدّتْ خُطُواتِك من بُؤرةِ عينِ الصّواب !
'
إنسلِخ من كلّ عُرفٍ وفكرٍ يُؤدّيانِ إلى الإنقياد ، خالِف كلّ أفواجَ البشر ؛ كُن مُتمرّداً ، كُن ضرراً بِلا ضِرار ! ، قاطِع أفكار الغجر ، كُن شُعلةً دُون إشتِعال ، كُن سرمداً طُولَ العُمر !
'
"إذا كانت الغاية تُبرّر الوسيلة ، لِمَ لا تكون الوسيلة مُبرّرة لِـتلكَ الغاية؟! ، وإذا كان الثبات في عكسِ إتّجاه تسارُع هذا الزّمن أشبَه بالمُستحيل ، لِمَ لا يكُون ثباتُنا بشكلٍ مُتغيّر ؟!"
'
"وإذا كانَ الإنقِياد ذُلٌّ وعِميْ ، والتمرّد شُؤمٌ وعَيْب ، لِمَ لا يكون هُناكَ تحرّراً بشكلٍ عقلانِيٌّ يكُونُ على مقرُبةٍ من الجنون ؟! ، وإذا كانَ التّشابُه موجود والإختِلاف مطلُوب ، لِمَ يكُون الخُروج عن المألُوف هو أمرٌ منبُوذ ؟!"

No comments:
Post a Comment