بالأمسِ القرِيب وبعدَ إنتِهاءِ يومٍ جامِعِيٍّ مُتعِبٍ وكئِيب ؛ إنطَرحتُ أرضاً كعادتِي وباشرتُ في الكتابةِ عن أحدِ المواضِيعِ التي أثارَت شغفِي لِـأُسَيّرَ حِبرَ إحساسِي تعبيراً ووصفاً لها !
'
أنا الذي آخُذُ قِسطاً من الرّاحه بتفرِيغِ ما بِي من شحناءٍ على أطرافِ تِلكَ الأسطُرْ ! ، وأنا الذِي يكفِيني إخراجُ بعضَ جمراتٍ منّي لِيُقِمنَ صُلبِي !
فِي تِلكَ الأجواء ؛ عادةً ما أسكبُ الحروفَ تعباً على الأوراق ، وما إنْ أبدءْ بأخذِ جُرُعاتِ الفاليُوم المُهدّئه والتِي دائِما ما أجِدُها بينَ السّطور حتّى أستهجنُ فِكرةَ التّوقّفِ عن الكتابةِ أو التّباطُئ فِيها !
'
كُنتُ بينَ جُدرانٍ أربعَة :- ضِيقُ إحساسِي وإتّساعُ أفكارِي ، هُدوءُ مكانِي وهَيجانُ حرفِي ! ، كُنتُ أنزِفُ إحساسَ تِلكَ اللّحظه إحساساً تـلوَ الإحساس إلى أن وصلتُ إلى الحدّ الذِي يفصِلُ بينَ الشّعورِ أوِ اللّاشُعور ! بينَ التّوقّفِ أوِ الجُنون ! وبينَ الجُموحِ على تِلكَ الحالَه أو الخُضوعِ لها !
'
كانَ منسُوبُ الفاليوم قد نفِد ؛ ف لم أتمكّن من إعادةٍ تهدئةِ الإختِلال ! وكُنتُ فِي أوجِ تفاعُلِي الذِي يحتاجُ لِشفراتٍ سِريّه أُطلِقُها من تِلقائِي لِيكتمِلَ التّفاعُلَ بالإشتِعال !
'
لم يكُن فِلترُ الإحساسِ عِندي مملوءً بالأحاسيس السيليزيه ولم يكُنْ سِيرفرَ الشّفراتِ قادِراً على العمل ف حرارةُ هيكلِي قد تعدّتْ حدّ إخراجِي لِتِلكَ الشّفرات !
'
كانَ لا بُدّ من فِعلِ شيءٍ ما ؛ إذ لم أكُن قادِراً على التّوقف وإنهاء التّفاعل ! ولَمْ أكُن قادِراً على تحمّل درجةَ إشتِعالِي ! ، إنّها إحدى اللّعنات التـي تسلِبُ الوُجودَ مِنّي كما لو كُنتُ عدماً !
'
وبعدَ شدٍّ وجذب ؛ قَررتُ بِقطَعِ هذا التّفاعل الذِي كادَ أن يُذهِبَ بِي رماداً وسطَ اليباب ! قررتُ بإنهاءِ تِلكَ الأزمةِ التِي كادت أن تُطبِقُ السّطورَ عليّ شهِيداً بينَ الخراب !
'
ف خرجتُ من جُدرانِي مُسرِعاً إلى الخارِج !كانَ عليّ إيجادُ نسمةٍ تُذهِبُ عنّي لَهِيبَ إشتِعالِي! كانَ عليّ أن أجِدَ طائِراً يُجبِرُ التخثّرَ الذي أصابَنِي جرّاءَ ذلِكَ القطعُ الذِي يُشبِهُ أَلمَهُ قطَعَ أحدِ الأعضاءِ دُونَ تخدير !
'
لَمْ أجد نسمةً ولا طائِرا ؛ فُوجِئتُ بـِ طفلةٍ برِيئةٍ تبكِي في الشّارِع وهِي مُلطّخةٍ بالطّين ودُونَ حِذاء وكأنّهُ لا مأوى لها ولا غِذاء !
'
كُنتُ أُشاهِدُ الموقِف بعينِيّ ذلِكَ الطّفلُ الذِي بِداخلي ! كُنتُ فِي حَيْرَةٍ من أمرِي ؛ هل أسعِفَها ؟ أم هل أُباشِرُ في إسعافِي !
'
كُنتُ أُشاهِدُها بِعينَيّ الأُمومَة التِي أصبَحَت تبكِي على غيابها إرثُ الأيام ! ، كُنتُ أُعايِنُها بِمعانِي الأُبوّة التِي تنزف من فُقدانِها رُموشَ الأهداب ! ، نَعم كُنتُ أنظُرُ إليها كما لو كُنتُ مسؤولاً عمّا يحدُثُ لها !
'
جمعتُ وقتُها غضبَ الكونُ فِي يميني وضِيقِهِ الذِي كانَ فِيّ وزادَ عليّ فِي يسارِي وشَرَعتُ بِلجمِ كلّ ما فِيّ ناراً على الأوراق ؛ وعلى هيئةِ جمراتٍ مُتقطّعه كانت إحداهُنّ تِلكَ التِي لاحظتُم !
"
كـ طِفلَةٍ منسِيّةٍ وُلِدَتْ بِجِراحَةٍ قيصرِيّه مع نسمةٍ فجرِيّه جرّاءَ علاقةٍ غيرَ شرعِيّه ؛ ف أُلقِيَتْ فِي اليمِّ لِـتتخطّفها شياطِينُ الجِنِّ والإنسِ حتّى ترعرَعت ف تخطّفتْ بِهِم جميعاً حتّى إرتوَتْ ثمّ إختَفَتْ ! "
'
الأثنين / ١٣ أكتوبر ٢٠١٤ م
No comments:
Post a Comment