كثِيراً ما تُقرَن رَمادِيّةُ الغُموض باليأسِ والقُنوط ! ، وكثِيراً ما يُنظَرُ إلى ضبابِيّةِ هذا الدّستُور على أنّها شيءٌ غيرُ مشروع ! ؛ والحقيقةُ غيرُ ذلك !
'
فالغُموضُ وطنٌ تسكُنُ فِيهِ قبلَ أن يسكُنَك وتأخُذُ مِنهُ قبلَ أن يأخُذَ مِنك ! ، إنّه الدّرعُ الواقِي لك من الطّلَقات والمِنظارَ الذي تَرى من خِلالِهِ وضُوحَ الأشياءِ لك !
'
ف كيفَ لكَ أن تتجرّد من الأملِ والتّفاؤل ! ، كيفَ لكَ أن تكونَ فريسةً سهلة وأنتَ تملُكَ الدّرعَ الواقِي لك من الصّدمات ، والمنظارَ الذي ترى من خِلالِهِ المُبهَمَ من الصّريح !
'
كثيراً ما يُنظَر لِـ الشّخصِ الغامِض على أنّه شخصٌ خائِفٌ من جميعِ الأشياء بقدرِ زَهدِهِ لها ! ، وكثِيراً ما يُنظَرُ إلى إكتِفاءِهِ بذاتِهِ أو بالقليلِ من الأشياء على أنّهُ شُذوذٌ وسذاجه ! ؛ والواقِعُ غيرُ ذلك !
'
ف الشّخصُ الغامِض وطنٌ مُتحرّكٌ قدِ إكتفَى بِما فِيه ! ، مُفَخّخةٌ أسوارُه بالخنادِقِ والتّجارِب ، زاهِيةٌ أجزاءَهُ بِتناقُضِ المفاهيم وتفاصِيلِ التّراكِيب !
'
ف مِن شجرةٍ يفُوقُ عُمرُها المائةَ سنَة مُتفرّعةٌ جُذورُها مُتساقِطَةٌ أوراقُها ، بالكادِ تستطيع حملَ عُروشِها إلاّ أنّها لا زالتْ تقِفُ وبِشُموخِها ! ؛ تستطِيع غرسَ أقدامِكَ في الطّريقِ الذِي تُناضِلُ من أجلِه وتُكمِلُ المسِيرَ وبِثبات رُغمَ كثرةِ العَقبات !
'
من منزلٍ قدِيمٍ بِقعرِ الوادِي الذِي أكلَ جريانَهُ جُدرانَ المنزِلِ من الأسفل ، بل وتسبّبَ فِي مَيلانِ بعضِها والتِي تبدُو من بعِيد بأنّها سوفَ تسقُط ؛ إلاّ أنّها لا زالت مُتشبّثَه بالأرضِ التِي وُجِدَت فِيها رافِضةً الإستِسلام والتّخلِي عن حُدودِ ذلك المنزل ! ؛ ستُشَيّد لِـ نفسِكَ أسواراً من الإكتـفاءِ بِنفسِك ومن الإعتِرافِ بذاتِك ، وستُحافِظ على كينُونتِك مهما كُنتَ هشّاً مرِيضاً ف أنتَ وُجِدتّ فِيك أنتَ !
'
من قارِبٍ خشبيٍّ بِمجدافٍ واحِد وأرضِيّةٍ تكثُرُ فِيها الثّقوب ، وبِواجِهةٍ أطاحتْ بِها الأمواج ! ؛ لا زالَ يجلِبُ السّمكَ لِـ صاحِبِهِ الطّاعِنُ في السّن والمُصابُ بالزّهايمر ! ؛ ستكتَسِب الشّراسَة حتى ولو كُنتَ من دُونِ أنياب ! ، ستُداوِم على المسِيرِ في عكسِ إتّجاهِ التّيار ! ، إنّكَ بِـ بساطَه سُتنسِي الزّهايمر بأن يُنسِيكَ الأشياء إن أصابَك !
'
إنّك بِبساطَه تَشربُ أملاً من شُروقِ الشّمسِ فِي الصّباح وتكتسِبُ سكِينةً وقرارٍ من غُروبِها ! ، صدِيقُكَ البَحر وعضُدُكَ النّهر ! ، تتنفّسُ الحروفِ التِي في غُموضِك ! ، وتأكُلُ من زُرقَةَ أحلامِكَ فِي السّماء وإخضِرارِ خُطاكَ التِي إعشوشَبتْ إستبشاراً بِتحقِيقِكَ لها !
No comments:
Post a Comment